فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 9685

مسلم":"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القَسِّيِّ، والمعصفر، وعن التختم بالذهب"، والخاتم في حد القلة."

وقد يفهم كلام الشيخ أن لبس المعمول من الذهب وغيره كالحرير؛ إذ الذي صرح بتحريمه: المنسوج منه، وقد بينا أن مراده به: المعمول منه، والأصحاب مصرحون بأن [المعمول منه ومن غيره حرام، قل الذهب فيه أو كثر، حتى قال في"التتمة": إنه لو اتخذ خاتمًا من فضة، وعمل أسنانه من ذهب، أو اتخذ حلقة من فضة، وجعل موضع الفص فصًّا من ذهب- حرم، وكذا جزموا بتحريم الطراز من الذهب، والتطريف] [به] ، ونسب مشايخنا صاحب"الباب التهذيب"إلى السهو؛ حيث سوى بين الحرير والذهب، فقال: لا بأس [بالمطرف بالديباج، ولا] بالطراز من الذهب إن لم يزد على أربعة أصابع خصوصًا. والمجزوم به في"التهذيب"المنع منه بكل حال، والفرق بينه وبين الحرير: أن اليسير منه يظهر فيه قصد الخيلاء والفخر، بخلاف الحرير. نعم، قال في"الكافي": إن علم الذهب إذا كان بحيث لو أحرق لا يحصل منه شيء- كان كالإبريسم، وإن كان يحصل منه ذهب، لا يجوز، فلعل صاحب"أللباب"أراد الحالة الأولى، والله أعلم.

قال: والمموه به- أي: حرام أيضًا- لما فيه من إظهار الخيلاء. وظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق في تحريم لبسه بين أن يجتمع من الذهب شيء بالنار أو لا، وهو مخالف لما ذكرناه في باب زكاة الناضّ من أن تمويه السقف بالذهب حرام، ثم إن موّه، وكان يجتمع منه شيء بالنار حرم إبقاؤه، وإلا فلا، وجاز الجلوس تحته، ولاشك في أن الصورتين من حيث المعنى واحد، فلتستويا في الإباحة- عند عدم حصول شيء من الذهب بالنار- أو في التحريم؛ ولذلك حكى المتولي في إباحة ما نحن فيه خلافًا، كما قيل بمثله في الأواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت