فهرس الكتاب
وعلى هذا: إذا وقعتا معًا، والإمام مع إحداهما بطلتا أيضًا.
ويجري الخلاف فيما لو وقعت إحداهما بعد الأخرى، ولم تعلم السابقة منها، والإمام مع إحداهما. والمراد بالإمام الذي يرجح به: الإمام الراتب المنصوب من جهة الإمام الأعظم، والإمام الأعظم لو كان مع إحداهما كان أولى بالترجيح.
ولو أقيمت الجمعتان بإمامين من جهة الإمام فهو كما لو لم يكن الإمام مع واحدة منها].
قال: والسادس: أن يتقدمها خطبتان.
هذا الفصل ينظم حكمين:
أحدهما: أن من شرطها: الخطبتان، ودليله: قوله تعالى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ، فأمر بالسعي إلى ذكر الله، وذلك يتضمن الخطبة والصلاة؛ فاقتضى أن يكون الأمر بهما واجبًا.
أو نقول: الذكر في الآية مجمل يفتقر إلى بيان، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بفعله، فخطب خطبتين، وصلى ركعتين، وأيّده بقوله:"صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي"، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده أقاموها إلا بخطبتين، ولو جاز بغيرهما لفعل مرة؛ لبيان الجواز.
وقد روي عن عمر وغيره- رضي الله عنهم- أن الصلاة إنما قصرت للخطبة.
والخطبة- بضم الخاء-: الكلام المؤلف المتضمن وعظًا وإبلاغًا، وخطبة المرأة- وهي طلب نكاحها-: بالكسر.
والثاني: أن من شرط الاعتداد بهما وقوعهما قبل الصلاة، خلافًا للحسن البصري فقط.