فهرس الكتاب
ومقابله: أن ذلك ليس بشرط كما لا يشترط فيهما استقبال القبلة.
ولأنهما ذكر يتقدم الصلاة؛ فلم يشترط فيهما الطهارة؛ كالأذان. وهذا ما نص عليه في القديم.
قال في"الوسيط": وهو الأقيس.
وقد روى الإمام هذا الخلاف وجهين، وكذا القاضي الحسين، وبناهما على أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا؟ وهما قولان صرح بحكايتهما الإمام:
فإن قلنا: إنهما بدل عن الركعتين، اشترطت، وإلا فلا، وهذه الطريقة هي المذكورة في الوسيط، وكلام العراقيين يرشد إليها.
[و] قال الإمام: هذا البناء لا أرضاه مع القطع بأن الاستقبال ليس مشروطًا فيهما. والوجه أن يقال: هذا مبني على أن الموالاة بين الخطبة والصلاة هل هي شرط أم لا؟ إن قلنا: نعم، فلابد أن يكون متطهرًا؛ لأنه يحتاج بعد الخطبة إلى الطهارة؛ فتختل الموالاة. وإن قلنا: لا تشترط الموالاة، فلا تشترط الطهارة.
وقد وافق بعض المتأخرين الإمام على تضعيف البناء الأوّل، وأيّد تضعيفه بأن الكلام جائز فيهما، ولو كانتا بدلًا عن الركعتين لم يجز.
وهذا لا يصح؛ لأن القاضي الحسين قال: في جواز الكلام فيهما جوابان مبنيان على أنهما بدل أم لا؟
وقد أفهم كلام الشيخ: أنّه لا فرق في جريان القولين في الطهارة من الحدث بين الصغرى والكبرى، وبه صرّح في"التتمة"، لكن المذكور في"التهذيب": أنه لو خطب جنبًا، لم تحتسب له قولًا واحدًا؛ لأن القراءة شرط، ولا تحسب قراءة الجنب، قال الرافعي: وهذا أوضح.
قلت: ستعرف أن المنقول عن"الإملاء"أن أركان الخطبة: الحمد [لله] ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوعظ. ولم يذكر القراءة، وكذلك لم يعدها صاحب"التلخيص"من أركان الخطبة، وبه قال أبو إسحاق.