فهرس الكتاب
وفي"الروضة": أن الصحيح- أو الصواب- قول صاحب"التتمة"، وبه جزم في"المحرّر"، وأيد ذلك بأن أبا حامد والماوردي وآخرين قالوا: لو بان لهم بعد فراغ الجمعة: أن إمامها كان جنبًا أجزأتهم، ونقله أبو حامد والأصحاب عن نصه في"الأم"، ولا شاهد له في ذلك؛ لأن الكلام في اشتراط الطهارة فيهما مع العلم لا مع الجهل، [وإلا فكون] الإمام متطهرًا شرطٌ في صحة الصلاة بلا خلاف، ومع ذلك لو بان محدثًا لا إعادة عليهم، والله تعالى أعلم.
والثاني: أن الستارة: هل هي شرط [فيهما أم] لا؟ وقد حكى الشيخ فيها قولين، ولم أر أحدًا من الأصحاب حكاهما قولين، بل وجهين.
والقاضي الحسين بناهما على أنهما بدل عن الركعتين أم لا؟
والإمام لما رأى ضعف هذا البناء وجه الاشتراط بذم الخطيب، وما فيه من هتك الانكشاف لو لم يستتر، مع العلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا مستترًا، وقال"صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي".
والوجه الآخر يوجه بما وجهنا به مثله في الطهارة.
والستارة: بكسر السين، وهي السترة، وتقديره: لبس الستارة، فحذف المضاف، ولو قال: الستر، كان أوضح وأخصر.
فرع: على قولنا باشتراط الطهارة، فسبقه الحدث في الخطبة، فهل يبني غيره عليها إذا جوزنا الاستخلاف في الصلاة؟ فيه وجهان في"الشامل"وغيره، وهما في"تعليق"القاضي الحسين في أثناء فصل من الباب، ومبنيان على أن الخطبتين بدل عن الركعتين أو لا؟ وهما جاريان كما حكاه الإمام والقاضي الحسين- أيضًا- فيما لو أحدث بعد الفراغ من الخطبة، وقبل الشروع في الصلاة: هل يجوز أن يستخلف من يصلي أم لا؟ وان شيخه مال إلى المنع وإن كان يجوز الاستخلاف في نفس صلاة الجمعة؛ لأن الجمعة لما