فهرس الكتاب
الجمعة في اليوم الشاتي لمن جاء في الساعة الخامسة.
قلت: وجزمه بأن المراد ما ذكره على الأوجه، فيه نظر؛ لأن الإمام قال: اختلف أئمتنا في معنى الساعات المذكورة في الحديث: فذهب بعضهم إلى حمل الساعات [على الساعات] التي قسم عليها الليل والنهار، وحمل الساعة الأولى على الساعة الأولى من النهار، وهكذا إلى استيعاب جميع ساعات النهار، قال: وهو غلط؛ فإن الماضين ما كانوا يبكرون إلى الجامع في الساعة الأولى. ثم الساعة الخامسة في النهار الصائف تقع قبل الزوال، وفي اليوم الشاتي تقع قريبة من العصر؛ فلم يرد بالساعات ما يذكره أصحاب التقاويم، وإنما أراد ترتيب منازل السابقين واللاحقين.
نعم، [كلام] القاضي الحسين يقتضي أن الخلاف ليس في المراد بالساعات التي قسم الليل والنهار عليها شتاء وصيفًا على ما يعتقده أهل الحساب؛ فيكون نهار الشتاء منها تسع ساعات وشيئًا، ونهار الصيف منها أربع عشرة ساعة [وشيئًا] ؛ فإنا لو اعتبرنا ذلك لزم ما تقدم.
وحكى الخلاف في [أن] الاعتبار في حيازة الفضيلة التي قدرها الشرع بجعل النهار اثنتي عشرة ساعة صيفًا كان أو شتاء، والمقدر يحصل في إدراك خمس ساعات منها طالت في الصيف أو قصرت في الشتاء؟ أو الاعتبار في ذلك بالساعات الزمانية، وإن تعاقبت لحظات؟
[ثم] ما ذكره القفال في إبطال القول باعتبار الساعات الفلكية إذا جعل النهار اثنتي عشرة ساعة من أنه يلزم تساوي المجيئين في الفضل في ساعة واحدة- فيه نظر من حيث إن من قرب بقرة [سمينة، وآخر بقرة دونها- تساويا