فهرس الكتاب
فليصلِّ إليها أخرى"."
ولأنّه أدرك مع الإمام ركعة يحتسب له بها؛ فوجب أن يكون بها مدركًا للجمعة، كما لو أدركها كلها حسيًّا، وهذا هو الصحيح بالاتفاق.
وفي بعض الصور جزم به بعضهم، وليس الجزم خال عن نزاع، وسنبينه، إن شاء الله تعالى كما ستعرفه.
أما إذا زال الزحام حال ركوع الإمام في الثانية فسيأتي حكمه.
ثم قوله:"أتمّ الجمعة"ظاهر في أنه يفعل ذلك قبل سلام الإمام، سواء وافق في ذلك ترتيب صلاة الإمام أو خالفه.
والأصحاب قالوا: إن كان الزحام في الأولى، فله في إدراكه الإمام أربعة أحوال:
الحالة الأولى: أن يدركه قائمًا في الثانية، وتمكن من قراءة الفاتحة قبل ركوعه، وجب عليه ذلك، ثم يتابعه إلى السلام إذا تمكن من المتابعة، وقد حصلت له الجمعة قولًا واحدًا؛ وهذا مما لا خفاء فيه.
قال البندنيجي: وهكذا الحكم في كل من فاته السجود مع الإمام؛ لعذر من مرض أو سهو، وقد ركع معه، ثم قدر على السجود قبل أن يركع إمامه في الثانية- فإنه يسجد، ويلحق به.
نعم، لو زوحم المزحوم في الأولى في الركعة الثانية أيضًا، وتمكن من السجود قبل السلام- سجد، فإذا أدرك الإمام قبل أن يسلم سلم معه، وحصلت له الجمعة عند الشيخ أبي حامد أيضًا قولًا واحدًا.
وقال القاضي أبو الطيب: هل يدرك بذلك الجمعة أم لا؟ فيه الخلاف الذي سنذكره في الركعة الملفقة هل يدرك بها الجمعة أم لا؟ كذا حكاه ابن الصباغ عنه، وقال: إنه ضعيف؛ لأنه أدرك جميع الصلاة بعضها فعلًا وبعضها حكمًا؛ فثبت له حكم الجماعة.
والذي رأيته في"تعليقه": حكاية الخلاف فيما إذا زحم عن الأولى، ثم زال، وسجد، وأدرك الإمام قائمًا، ثم زحم عن السجود في الثانية فأتى به بعد سلام