فهرس الكتاب
وقد صحَّح البخاري هذين الحديثين، وخرج الثاني بهذا الإسناد الدارقطني، وقال:"سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة سوى تكبيرة الصلاة".
وفي حديث أبي داود عن عائشة:"سوى تكبيرتي الركوع".
قال ابن عبد البر: وقد روي عنه- عليه السلام- من طرق: أنه كبر في العيد سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، ولم يرو عنه من حديث قوي أو ضعيف خلاف ذلك.
واحترز الشيخ بقوله:"بعد دعاء الاستفتاح"عن مذهب المزني وأبي ثور؛ فإن عندهما: أن تكبيرة الإحرام من السبع، والخبر حجة عليهما، مع أن تكبيرة الإحرام وكذا الهوى لا تدخل في العدد؛ لأنهما لا تختصان بالعيد.
وبقوله:"وقبل التعوذ"عن مذهب أبي يوسف؛ فإن عنده: أن دعاء الاستفتاح يليه التعوذ، كما في غيرها من الصلوات.
وقد أشار الصيدلاني إلى تردد فيه، بقوله: الأشبه بالمذهب: أن التعوذ بعد التكبيرات وقبل القراءة، وهو المشهور؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] ، وقبل التكبير ليس بقارئ، ويفارق سائر الصلوات؛ لأن القراءة تلي التعوذ.
[و] بالأمرين معًا يقع الاحتراز عن مذهب محمد بن الحسن؛ فإن عنده أن دعاء الاستفتاح والتعوذ معًا يفعلان بعد التكبيرات، وهو قول حكاه في"البيان"و"الزوائد".
والصحيح الأول؛ لأنه إذا تأخر عن أولها لم يكن مستفتحًا.