قال: وينجيه؛ لأن ذلك مشروع للحي فكذلك [في] الميت.
قال: ولا يجوز أن يمس عورته [إلا بخرقة] ، أي: في حالة تنجيته؛ لأنه لا يجوز له النظر إليها كما تقدم، فالمس أولى.
ويمس عورته: هو بفتح الميم على اللغة المشهورة، ويقال ضمها أيضًا، حكاه أبو عبيدة وغيره.
والتنجية- كما قال البندنيجي وغيره-: أن يجلسه برفق؛ كي لا تنخلع مفاصله أو يخرج منه شيء فيفسد ما يقع عليه.
ويجلسه مائلًا إلى ظهره، ولا يكون معتدلًا.
قال القاضي الحسين وغيره: ويجعل يده اليمنى على كتفه، ويجعل إبهامه في نقرة قفاه، ويلف على يده اليسرى خرقة ويمرها على بطنه متحاملًا بقوة؛ ليخرج الفضلات منه، والماء يصب ليخفي رائحة ما يخرج [منه] وعنده تكون المجمرة متقدة فائحة بالطيب، ويستدام إلى أن يفرغ من غسله ثم يرد إلى هيئة الاستلقاء، ثم يدخل يده وعليها الخرقة أو نحوها بين فخذيه، فيغسل الموضع غسلًا نظيفًا، ويلقي هذه الخرقة لتغسل، ويغسل يده بأشنان أو غيره إن كان أصابها شيء، كذا قاله الجمهور.
وقال الغزالي تبعًا لإمامه: إنه يغسل كل سوءة بخرقة. ولا شك أن ذلك أولى؛ لأنه أزيد نظافة.
ثم يأخذ خرقة أخرى ويشدها على يده ويدخل أصابعه بين شفتيه فيمسح الأسنان مسحًا بليغًا كالسواك للحي، ولا يفغر فاه، ثم يدخل إصبعه وعليه الخرقة في منخريه فينظف ما هناك تنظيفًا بليغًا.
وإن كان على بدنه نجاسة أزالها، وإذا فعل ذلك فقد غسل ما به من الأذى.
قال: ويستحب ألا يمس سائر بدنه إلا بخرقة، أي: غير الخرقة التيغسل بها فرجيه، وهي الخرقة الأخرى التي تقدم ذكرها: لأن ذلك أبلغ في كرامته وأسرع لانقضاء تغسيله؛ فإنا لو انتظرنا غسل تلك الخرقة لطال، وقد فعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -