فهرس الكتاب
قال البندنيجي: كما قلنا في الرجل، وقال الإمام: ذلك ينبني على خلاف الأصحاب في مسألة مقصودة في نفسها، وهي أن الشافعي قال: ويشد على صدرها ثوب يضم أكفانها، واختلف فيها الأصحاب: فمنهم من قال: أراد بذلك ثوبًا سادسًا، ومنهم من قال: أراد به ثوبًا من الخمسة، فعلى الأول يكون الأمر كما ذكره العراقيون، وعلى الثاني يكون الخمس: إزارًا وخمارًا ولفافتين وشدادًا. ولو قلنا بأنها تدرع، وأن الشداد من الخمس- كانت إزارًا وخمارًا ودرعًا ولفافة واحدة وشدادًا.
وإذا جمعت ذلك واختصرت جاءك في المسألة أربعة أقوال وأوجه:
أحدها: ما ذكره الشيخ.
والثاني: أن الخمس: إزار وخمار ودرع ولفافة وشداد.
والثالث: أنها: إزار وخمار وثلاث لفائف.
والرابع: أنها: إزار وخمار ولفافتان وشدادز
وقد فرع الأصحاب على الخلاف الذي ذكرناه في الشداد: هل هو وراء الخمس [أو] منها؟ فقالوا:
إن قلنا: إنه وراء الخمس، ربط فوق اللفائف، وحل عنها في القبر وأخرج، ويترك عليها الخمس، وهذا منسوب إلى أبي إسحاق، والأصح في"المهذب"و"تعليق"أبي الطيب و"الرافعي"، وحكى الماوردي على هذا وجهًا آخر: أنه لا يحل، بل يترك عليها.
وإن قلنا: إنه من الخمس، يترك عليها في القبر؛ لأنه من جملة الأكفان، وهو المنسوب لابن سريج متمسكًا فيه بأن الشافعي أمر بشدها به، ولم يقل: إنه يؤخذ عنها إذا دفنت؛ فدل على أنه يبقى معها.
وفي كيفية شده وجهان، حكاهما الإمام عن رواية بعض المصنفين:
أحدهما- وهو اختيار ابن سريج كما قال-: أنه يكون فوق اللفائف حتى يجمعها.
والثاني- وهو مذهب أبي إسحاق-: أنه يشد وسطها دون الريطة الثالثة.
والذي رأيته في"الإبانة"وهو الأولى- نسبة الأول إلى أبي إسحاق، والثاني إلى ابن سريج، وظاهر النص مع القائل بأنه يشد فوق الأكفان؛ لأنه قال: يضم أكفانها، والرابع لا يضم الأكفان وإنما يضم ثلاثة منها، وقد اتفق الأصحاب على أنه لا يزاد