فهرس الكتاب
الخلاف فيما إذا كان من غير جنسه، والفرق أنه إذا كان الواجب من غير جنس الأصل لم [تكن متعلقة] بعينه.
قلت: وكأنهما أشارا إلى التفريع على الجديد فقط؛ لأنه لا خلاف فيه إذا كان الواجب من جنس الأصل: أن الزكاة تجب في العين، والخلاف فيه فيما إذا كان من غير جنس الأصل هل تتعلق بالذمة أو بالعين، كما ستعرفه؟ وغيرهما فرع المسألة على القديم والجديد، والله أعلم.
وهذه الطريقة لم يورد الماوردي غيرها في باب الدين مع الصدقة، وحكاها الإمام في باب البيع في المال الذي فيه الزكاة عن بعض الأصحاب، وأن الشيخ أبا علي قال: الصحيح منها تقديم الزكاة؛ فإن لها على [كل] حال تعلقًا بالعين، وتعلقها بالعين أقوى من تعلق الدين بالرهن؛ لأنها تسقط بتلف المال قبل الإمكان، ولو تلف الرهن لم يسقط الدين، وقال الإمام: الوجه عندي التسوية، ولا وجه لتقديم الزكاة؛ فإنه لا اختصاص لها بالعين. قال الرافعي: وهذه الطريقة قالها العراقيون باعتقادهم، أما إذا قلنا: إن الزكاة في الذمة يكون المال مرتهنًا، كما سنذكره، وأما من يخص تعلقها بالذمة كما سيأتي فينبغي أن يقطع بامتناع أخذها من المرهون؛ كسائر الديون المرسلة.
قلت: وهذا لا يسلم عن احتمال يظهر لك مما بعد.
وسلك الماوردي طريقًا آخر، فقال: إن كان الدين حالا ورب المال موسرًا طولب بها، وإن كان معسرًا فإن قلنا: الزكاة تجب في العين قدمت، وإن قلنا: تتعلق بالذمة، بدئ بحق المرتهن وكانت الزكاة دينًا في ذمته وإن كان مؤجلًا: فإن كان حلول الزكاة أسبق بدئ بها، إلا أن يتطوع الراهن بدفع الزكاة من غيرها، وإن أبي أخذت من الرهن، وإن كان حلول الدين أسبق من حلول الزكاة قدم الدين، فإن بيع الرهن قبل الحول فلا زكاة، وإن بقي على حاله حتى حال الحول ففيه الزكاة، ويطالب بها، وإن كان حلول الدين حلول الزكاة معًا فالحكم كما لو كان حالا ابتداء. قال: وقد خرج قول ثالث: أنهما سواء إذا قلنا: