فهرس الكتاب
يسقط ما في مقابلها من الشاتين أو الشاة، حتى لو كان المال عشرًا سسقط عشر الشاتين، ويكون الواجب تسعة أعشارها، بل بمعنى أن في كل خمس [من ذلك] شاة، حتى لو تلفت من العشر كما ذكرت واحدة نقول: سقط عنه خمس شاة، ووجب عليه شاة وأربعة أخماس شاة، ويدل عليه من قول الأصحاب ما قاله الإمام من بعد: أن المشايخ قالوا: إذا ملك نصابين فواجب كل نصاب منحصر فيه، وزعموا أن هذا متفق عليه، ويشهد له من السنة ما تقدم ذكره من رواية أنس عن كتاب أبي بكر، وأصرح منه ما رواه أبو داود في الخبر المذكور وهو قوله:"فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس ذود شاة".
ويجيء في المسألة وجه آخر من قول الإصطخري، فيما إذا ملك أربعمائة من الإبل: أنه لا يجزئه إلا ثمان حقاق أو عشر بنات لبون؛ لأنه جعل المجموع شيئًا واحدًا، وجعل الواجب في مقابلته؛ إذ لو كان لكل شيء منه حكم عنده لقال بما قال به أئمة المذهب كما سنذكره-: إنه يجزئه أربع حقاق وخمس بنات لبون، وهذا لا يتجه غيره فيما إذا وجب عليه بنتا لبون وحقتان.
ثم اعلم أن الأصحاب قالوا: إيجاب الشرع الشاة في الخمس على خلاف قاعدة الزكاة شرعها رفقًا بأرباب الأموال؛ لأنه لو أوجب فيها بعيرًا لأضر بهم، ولو أوجب فيها خمسًا- كما هو القياس حيث أوجب في خمس وعشرين- لأضر بالفريقين لعسر المشاركة والتشقيص فجمع بإيجاب الشاة فيها بين المصلحتين، ونفي كلا من الضررين.
نعم، هل أوجبها أصلًا بنفسها أو بدلًا عن خمس البعير المجزئ في خمس وعشرين؟ فيه وجهان لأصحابنا، وادعى الإمام أن الثاني منهما لا يناسب مذهب الشافعي، وقد غلط من ظن ذلك من قول بعض الأصحاب إنه يشترط ألا تنقص قيمة البعير المخرج مكان الشاة عن قيمة شاة مجزئة، ولهذا الاختلاف أثر يظهر لك من بعد.
قال: فإن أخرج منها بعيرًا قبل منه؛ لأنه إذا أجزأ عن خمس وعشرين فما