فهرس الكتاب
المال أن يخرج الفضل فيعطيه أهل السهمان.
واختلف الأصحاب [فيه] على طرق:
إحداها: أن ذلك فيما إذا كان قد أخذه باجتهاده، ولا تفريط من رب المال؛ بأن يكون قد أحضر الفرضين معًا، ثم ظهر بعد الأخذ أن الأحظ خلافه، فأما إذا أخذه بغير اجتهاد أو وجد تفريط من رب المال؛ بأن أحضر الصنف الأدنى وحده فلا يحتسب وينظر: فإن كان ذلك الصنف قائمًا في يد الساعي أخذه رب المال وأخرج [الصنف] الأعلى، [وإن كان قد تلف ردت القيمة إليه، وأخرج الصنف الأعلى] .
والثانية- وبها قال أبو إسحاق-: إجراء اللفظ على ظاهره، وأنه يجزئه بكل حال، ويخرج الفضل، قال في"الحاوي": لأن أخذ الأفضل وجب من طريق الاجتهاد؛ فلم يجز أن يبطل حكمًا ثبت بالنص. قال الرافعي: وهذا رجوع إلى قول ابن سريج.
قلت: ليس كذلك؛ لأن هذا القائل لا يجوز الإقدام على أخذ غير الأغبط، بخلاف ابن سريج؛ فإنه يجوز ذلك إذا دفعه رب المال.
وهاتان الطريقان لم يورد البندنيجي غيرهما.
والثالثة- حكاها القاضي أبو الطيب وابن الصباغ مع الأوليين-: أنه ينظر: فإن كان المأخوذ باقيًا رده، وإن كان قد فرق على أربابه أجزأ، وأخرج رب المال الفضل.
وسلك الإمام في حكاية الطرق مسلكًا آخر، فقال: إن أخذ الأدنى بغير اجتهاد فلا يقع الموقع بلا خلاف، وإن أخذه باجتهاد ثم ظهر أن الأحظ خلافه فثلاثة أوجه، اثنان ذكرهما صاحب"التقريب":
أحدهما: وقوعه الموقع.
والثاني: لا.
والثالث: ذكره العراقيون معهما، وهو إن كان المأخوذ باقيًا رده، وإن فرقه وقع الموقع.