فهرس الكتاب
لمخالفة النص، وسن فرائض الغنم لم يرد النص به؛ لوروده في الإبل والبقر، فجاز تركه عند فقده.
وعن بعض الأصحاب: أنه طرد هذا الوجه في الغنم- أيضًا- فقال: يأخذ منها كبيرة بالقسط وهو ما حكاه البغوي عن القديم تبعًا للقاضي الحسين والفوراني؛ لأنا لو أخذنا الصغيرة من الغنم لأخذناها من الإبل أيضًا كالمريضة، والمعيبة حيث تؤخذ من جميع النعم، ولو أخذناها من الإبل لزمت التسوية، فامتنع الأخذ أصلًا ورأسًا، كما أنا نمتنع من أخذ الصغيرة من الإبل والبقر- على هذا الوجه لأجل ذلك- فيما إذا كان المال خمسًا وعشرين من الإبل وثلاثين من البقر، وحينئذ لا أثر للفرق الأول، والثاني ضعيف، ولا وجه له في بدله. وعلى هذا نقول: كم قيمة النصاب لو كان كبارًا؟ فإذا قيل: ألف مثلًا قيل: فكم قيمة الفرض منه؟ فإذا قيل: عشرة، قيل: فكم قيمة هذه الصغار؟ فإذا قيل: خمسمائة، قيل له: أخرج سن الفرض ويكون قيمته خمسة كذا قاله الماوردي والبندنيجي في الإبل، وطرده منقاس في غيرها، والقاضي أبو الطيب قال في الإبل على هذا: إذا كانت خمسًا وعشرين فإنه يخرج ابنة مخاض قيمتها قيمة واحدة من الصغار، وإذا كانت ستًا وثلاثين أخرج بنت لبون قيمتها قيمة فصيل منها، والقياس: طرد ذلك في البقر والغنم إن قلنا بتعين الكبيرة فيها.
وقد قال الإمام: إن الساعي يجتهد في الغنم ويحرص؛ حتى لا يجحف برب المال، فيأخذ جذعة من أربعين من سخال الغنم قريبة القيمة من سخلة، ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، ولا ينبغي أن يظن الفقيه أنا نلتزم التسوية بين قيمة تلك الجذعة وبين السخلة؛ فإن هذا قد لا يتأتى أصلًا، وقد تكون أكبر سخلة في المال غير مستكملة شهرًا، وقد لا تكون شريفة الجنس- أيضًا- فليس من الممكن فرض جذعة سليمة على قيمتها، ولو فرضنا وجدان ذلك؛ لكون السخال نفيسة وكانت الجذعة من نوع قريب القيمة فما عندي أن الأئمة