فهرس الكتاب
جاوز إحدى وستين، ولا تؤخذ فيما دونه؛ كي لا يؤدي إلى التسوية، وهذا الوجه يلحق البقر بالغنم مطلقًا دون الإبل.
قلت: و [هو الذي] لا يتجه غيره؛ لأن عماده المنع من إخراج الصغيرة، أما التسوية بين القليل والكثير أو خشية الإفضاء إليها فذلك مأمون في البقر؛ لأن الواجب في ثلاثين منها ذكر، وفي أربعين أنثى، وفي ستين ذكران، وفي ثمانين أنثيان، وذلك فارق بين القليل والكثير؛ فإن الأنوثة صفة زائدة قائمة في بعض الصور مقام زيادة السن؛ ألا ترى إلى جعل الشرع ابن اللبون مجزئًا، في خمس وعشرين وبنت اللبون واجب ست وثلاثين؟ نعم، لو كانت الصغار ذكورًا، وقلنا: لو كانت البقر كلها [ذكورًا] في سن الواجب أخرج الذكر، كما هو المنصوص، فهاهنا لو قلنا: يخرج الصغير من البقر، للزمت التسوية، أو خشية الإفضاء إليها؛ فيتجه إلحاق البقر- والحالة هذه- بالإبل، والله أعلم.
واحترز الشيخ بقوله: منها عما إذا كانت صغارًا وزكاتها من غيرها، كالعشرين فما دونها من الإبل؛ فإنها وإن كانت صغارًا لا يؤخذ عنها إلا ما يؤخذ عن الكبار نعم، لو أخرج منها فصيلًا، قال القاضي الحسين وغيره: جاز. وقال في"التهذيب": إنه يجوز على القول الجديد.
وقد سكت الشيخ عما إذا كانت الماشية صغارًا وكبارًا؛ اكتفاء بما تقدم في الصحاح والمراض، إذ حكمهما واحد، وقد استدل لذلك بقول عمر- رضي الله عنه- لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي:"اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يده ولا تأخذها، ولكن خذ الجذعة والثنية، فإن ذلك عدل بين غذاء المال وخياره"، والغذاء: السخال والبهم، واحدها: غذي، ومعناه: إذا فعلت ذلك لم تظلم.
ولو كان ماله نصابين كست وسبعين من الإبل مثلًا، ونصفها كبار ونصفها صغار، فهل يتعين إخراج كبيرتين، أو يجوز أخذ كبيرة وصغيرة منه؟ إذا قلنا: تؤخذ صغيرة من الصغار، حكمه أيضًا ما تقدم في نظير [مسألة الصحاح والمراض، قاله المتولي، وحكى الخلاف المذكور في] المسألة الأخرى، ثم في