فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 9685

وعشر دربانيات، قال في"الوسيط"تبعًا لـ"النهاية": إنه كاجتماع الحقاق وبنات اللبون، فالمذهب وهو المنصوص في"الأم"كما قال في"البحر": أن الساعي يختار الأنفع للمساكين، وهو ما أورده البندنيجي، والقاضي الحسين والشيخ في"المهذب"، وقاله أبو إسحاق في"الشرح"كما قال ابن الصباغ.

وقيل: الخيرة لرب المال يخرج ما شاء، كما هو مذهب ابن سريج في الحقاق وبنات اللبون، وهو ما ذكره أبو إسحاق في"الشرح"كما قاله في"البحر"وأنه لا وجه له على مذهب الشافعي، وأن بعض أصحابنا قالوا: ويجيء فيه وجه آخر: أنه يؤخذ من كل واحد منهما بقدره؛ كالتمر إذا كان نوعين سواء، يؤخذ من كل نوع بقدره.

قلت: ليس المعني بذلك: أنه يأخذ شقصًا من حيوانين، بل المراد: أنه يأخذ منه حيوانًا واحدًا بالقسط، فيقوم النصاب كما لو كان كله من نوع ويقوم واجبه وكذلك يقوم النوع الآخر وواجبه، فيأخذ منه حيوانًا قيمته قدر نصف قيمة كل من النوعين، وهو الذي أورده الماوردي، حيث قال عند استواء النوعين: إن عليه إخراج شاة من أيهما شاء على قدر المالين. وحقيقته ترجع إلى- ما قاله القاضي أبو الطيب في"المجرد"- أنه ينبغي أن يسقط هذا القول إذا تساوت.

ولو كانت إبله عشرًا مهرية، وعشرًا أرحبية وخمسًا مجيدية، وجب عليه بنات مخاض مهرية أو أرحبية، والخيرة للساعي على المذهب في أخذ أيهما شاء لا بالتشهي، بل باتباع الأحظ، وحقيقته ترجع إلى تعيين المهرية؛ لأنها الأجود؛ ولهذا قال القاضي الحسين: لو كانت إبله عشرًا مهرية، وعشرًا أرحبية وعشرًا مجيدية، أخذ بنت مخاض عن المهرية على هذا القول بلا خلاف، كما قال الإمام وغيره. وإن قلنا بالقول الثاني لم يأخذ أشقاصًا من حيوانات وإن اقتضاه ظاهر النص، وقال به القاضي الحسين تخريجًا بل يأخذ منه في النصاب الواحد حيوانًا كاملًا بالقسط، فنقول في المثال الأول: كم قيمة النصاب لو كان كله ضأنا؟ فإذا قيل: مائة وستون قلنا: وكم قيمة الفرض منه؟ فإذا قيل: أربعة، قلنا: وكم قيمة النصاب لو كان كله معزًا؟ فإذا قيل: ثمانون، قلنا: وكم قيمة الفرض منه؟ فإذا قيل: درهمان، أخذنا منه شاة قيمتها ثلاثة ونصف؛ لأن الثلاثة نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت