فهرس الكتاب
خمسة أوسق أم لا؟ فإن قيل: يبلغ وجبت- وكيفية إخراجها تأتي- وإلا فلا تجب.
والثاني: أنه يعتبر بغيره كما يعتبر الحر عبدًا في الحكومة فيقال في الرطب مثلًا لو كان يجيء منه تمر: هل كان يبلغ خمسة أوسق؟ فإن قيل: نعم وجبت وإلا فلا.
وقد حكى الماوردي وجهًا صححه في"الوسيط": أنه يوسق رطبًا، فإذا بلغ خمسة أوسق منه وجبت؛ لأنه منتهى إدراكه.
قال الرافعي: وهو جار في مثله من العنب الذي لا يجيء منه زبيب.
تنبيه آخر: قوله: ولا يجب إلا على من انعقد في ملكه .. إلى آخره، ذكره تفريعًا على الجديد.
وإن قلنا بالقديم في وجوب الزكاة في الزيتون فلابد فيه من خمسة أوسق، لكن ما الوسق؟ هل الزيت، أو الزيتون؟ فيه قولان تقدما، والمشهور أنه الزيتون.
وإذا رأينا إيجاب الزكاة في الورس وجبت في قليله وكثيره، وكذا في الزعفران؛ لأنه قل أن يجتمع منهما نصاب.
وهذا ما أورده الجمهور وادعى الإمام أنه الظاهر. وحكى هو وغيره وجهًا: أنه يعتبر فيهما النصاب؛ طردًا للقياس.
والقرطم يوسق على القديم، وكذا العسل والترمس.
وعن ابن القطان: أنه خرج باعتبار النصاب في جميع ما يخص القديم بإيجاب الزكاة فيه قولان والمذكور منهما في"المجرد"في القرطم: المنع.
قال: وتضم ثمرة العام الواحد أي: من التمر أو الزبيب اختلفت أنواعهما أو اتفقت بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، أي: وإن كان بين بدو صلاح بعضها والبعض الآخر الشهر والشهران لاختلاف البلاد في الحر والبرد.
ووجهه: أن الله- تعالى- أجرى عادته أن إدراك الثمار لا يكون في حالة واحدة، بل ثمرة النخلة الواحدة لا تدرك في وقت واحد، فلو اعتبرنا التساوي في الإدراك لما وجبت الزكاة غالبًا.