فهرس الكتاب
قال: والرابع: ما اتفق زراعته وحصاده في فصل واحد؛ لأنه مال تتعلق الزكاة بعينه فاعتبر فيه الطرفان؛ كالماشية والأثمان.
قال أبو حامد: وهذا أضعف الأقوال.
قلت: وسبب ضعفه: منع الضم عند الاتفاق في العام [أو الزرع أو الحصاد] ، وإلا فإذا اتفقت الزراعة والحصاد في فصل واحد فالأقوال [الأول] موافقة على الضم، وهو ما حكاه البندنيجي، وكذا ابن الصباغ وقال: إن هذه الأقوال لا تجتمع في ضم زرع وإنما يكون في ذلك قولان؛ لأنهما إما أن يكونا متفقين في الابتداء فيكون فيهما قولان، أو متفقين في الحصاد ففيهما قولان، وكذا إن كانا مختلفين فيهما فعلى قولين.
والأقوال متفقة على أنه لا يضم زرع سنة إلى زرع سنة أخرى، وذلك مما لا خلاف فيه إلا ما سنذكره.
وسلك المراوزة في حكاية الخلاف في المسألة طريقًا آخر فقالوا: إذا اتفق وقت الزراعة ووقت الإدراك والجنس واحد فلا شك في الضم اتصلت المزارع، أو تباعدت، وكذا إذا اختلفت الزراعات في الأوقات ولكن سبب التفاوت الضرورة في تواريخ الزراعة كالذي يبتدئ الزراعة من مبتدأ شهر ثم لا يزال يواصل إلى شهرين على حسب الإمكان، فهذا يعد زرعًا واحدًا بلا خلاف، فإن الزرع الواحد هكذا يفرض.
ولو اختلفت تواريخ الزرع وتواريخ الإدراك ففي الضم أقوال:
أحدها: أن المزروع بعد حصد الأول لا يضم إليه وإن اتفق الزرعان والحصادان في سنة واحدة؛ تنزيلًا للزرعين منزلة حملين لشجرة واحدة يقع طلع أحدهما بعد جداد الأخرى.
والثاني: يضم إن وقع الزرعان والحصادان في سنة؛ لأنهما حينئذ يعدان زرع سنة واحدة [واجتماعهما في سنة واحدة] بأن يكون بين الزرع الأول وحصاد الثاني أقل من اثني عشر شهرًا عربيًا، كذا قاله الإمام والبغوي، وإن كان بينهما سنة فصاعدًا فلا يضم.