فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 9685

نصابًا في انعقاد الحول.

والقائلون بالأول قالوا: لا نسلم أن المشقة غير موجودة في ملاحظة النصاب في ابتداء الحول؛ لأنه إذ لم يكن نصابًا في أول الحول احتاج إلى تعريف قيمته في كل وقت؛ كي لا تبلغ قيمته نصابًا، وذلك عين المشقة.

قلت: وهذا الجواب إنما يتم إذا سلم القائل بهذا الوجه أنه إذا كان عند الشراء دون النصاب، ثم بلغ بعد ذلك نصابًا أنه ينعقد عليه الحول إذ ذاك كما هو أحد الوجهين وفي"تعليق"القاضي الحسين. أما إذا منع ذلك، وقال: لا ينعقد الحول فيما إذا كانت قيمته حال الشراء دون النصاب إلا عند التصرف ثانيًا بنية التجارة؛ لأن الشراء الأول كان في حكم القنية كما هو الوجه الآخر الذي قال القاضي: إنه الأظهر- فلا يتم الجواب. وهكذا إن قلنا- بما حكاه الإمام عن الربيع-: إنه لا ينعقد الحول إلا بعد بلوغ المال نصابًا بالنضوض واقتران التصرف فيه بنية التجارة. نعم، يقال للمخالف: مال يعتبر نصابه بقيمته وجد نصابًا في آخر الحول فوجبت فيه الزكاة كما لو وجد النصاب في الطرفين.

قال: وقيل: لا يجزئ في الحول حتى تكون قيمته- أي: قيمة العرض المشترى- نصابًا من [أول الحول] إلى آخره؛ كما في المواشي والناض، وهذا قد حكاه البندنيجي قولًا عن رواية ابن سريج، وعبارة القاضي أبي الطيب عنه في حكايته أنه قال: مذهب الشافعي: أن العرض لا يجزئ قيمته في الحول حتى يكون نصابًا حين الشراء، ويستديم ذلك إلى آخر الحول.

ومعنى كلام الشافعي الذي نقله المزني: هو أن يشتري العرض بأقل من نصاب وقيمته تبلغ نصابًا.

قلت: وهذا منه يقتضي الجزم بانعقاد الحول فيما إذا كانت قيمته نصابًا حين الشراء، وإن كان الثمن دون النصاب وبه صرح البندنيجي وغيره.

وعبارة الشيخ وغيره في حكاية ذلك تقتضي أمرين آخرين.

أحدهما: إذا كانت قيمته حال الشراء دون النصاب، وقد اشتراه بنصاب وزنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت