فهرس الكتاب
ولا تجب الزكاة على المشهور، وعن صاحب"التقريب"وجه آخر: أنهم يجعلون كالشخص الواحد وكأنهم عين المتوفى؛ فيستدام حكمه في حقهم.
وإن قلنا: لا يبني الوارث على حول الموروث، فإذا حال الحول من حين ورث فهل يجزئ عن الوارث؟ حكى البندنيجي فيه وجهين:
أحدهما: نعم؛ عملًا بظاهر نصه في"الأم"؛ فإنه نص على الإجزاء.
والثاني: لا، وقال قائله: نصه في"الأم"جوابٌ على أن الوارث يبني.
وعن الشيخ أبي حامد أنه قال: ما أشبه هذا بما قلناه في تقديم الصدقة عامين فأكثر، فمن قال بالمنصوص فيها -وهو قول أبي إسحاق - أنه يجوز عامين، قال هنا: [فالمنصوص] أنها تقع موقعها، ومن قال: لا يجوز تقديم صدقة عامين، قال هنا: لا تقع موقعها.
وقد نسب الإمام الوجهين إلى تخريج صاحب"التقريب"من الأصل المذكور، وقال: إنه محتمل، ويجوز أن يقال: لا يقع المخرج عن الوارث، [وهو الظاهر] ؛ فإن مالك جديد لا ينبني حوله على الحول الماضي، وليس كسنتين في حق مالك واحد.
قال: وإن هلك الفقير، أو استغنى [من غير الزكاة] قبل الحول - لم يجزئه عن الفرض؛ لأنه تبين أنه لم يصرفه إلى المستحقين، وظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق [في ذلك] بين أن يفتقر بعد ذلك، ويدوم فقره إلى آخر الحول، أو يدوم غناه إلى آخر الحول، وهو وجه للأصحاب مقيس على ما إذا كان غنيًا عند الدفع إليه [فقيرًا آخر الحول؛ فإنه لا يجزئ بلا خلاف، لكن الأصح فيما إذا تخلل غناه، وكان عند آخر الحول] فقيرًا: أنه يجزئه عن الفرض.
وقد نظر القاضي الحسين الخلاف في المسألة بالخلاف في صورتين:
أحداهما: إذا تخلل بين الرهن والإقباض جنون، هل يكون مبطلًا للعقد أم لا؟ وفيه وجهان.