فهرس الكتاب
أبو حامد وقال: هي المذهب، وقال القاضي الحسين: إن عليها عامة الأصحاب. ولم يورد في"الحاوي" [غيرها] .
ومنهم من قال: القولان في جواز النقل، فإن قلنا: لا يجوز؛ فنقل - أجزأه قولًا واحدًا، حكاه أبو حامد أيضًا والقاضي الحسين.
ومنهم من قال: في جواز نقل الصدقة وإجزائها قولان
أحدهما: [لا] يجوز، ولا يجزئ إذا نقلها. والثاني: يجوز، ويجزئ لهم.
قال ابن الصباغ: وهذه لم يذكرها الشيخ أبو حامد، وقد تحصلنا على ثلاث طرق ذكرها العراقيون.
وحكى في"البحر"عن بعض المراوزة أنه قال: يجوز نقل الصدقة قولًا واحدًا، وقول الشافعي - رحمه الله - في قسم الصدقات:"ولا تخرج عن بلده وفيها أهله"إنما قاله استحبابًا، وهذه طريقة رابعة.
وحكى الإمام طريقة أخرى مخالفة لجميع ما ذكرناه وإن وافقته من بعض الوجوه، فقال: هل يجوز النقل أم لا؟ [فيه قولان، فإن قلنا: لا يجوز، فنقل: فهل يجزئ؟] ؟ فيه قولان نقلهما صاحب"التقريب"، والعراقيون:
أحدهما: أن الصدقة لا تقع موقعها، وهوا لذي قطع به [شيخي] ومعظم الأئمة، وهو القياس اللائق بهذا القول.
والثاني: الوقوع؛ لمصادفتها[الأصناف الموصوفة في كتاب الله تعالى.
ثم قال صاحب"التقريب": الصائر إلى هذا يعصي الناقل، ويبرئ ذمته]عن الصدقة. وهذه طريقة خامسة.
وقد أبدى الإمام من عند نفسه احتمالًا، فقال عقيب ذكره القول بالإجزاء مع الإثم: ولا يمتنع عندنا إن صح هذا القول أن يجرع الأمر إلى كراهية النقل؛ فإن التعصية تناقض الحكم بالتبرئة.
قلت: وهو يقرب من الطريقة التي حكاها في"البحر"عن بعض المراوزة، بل هي إن أطلقنا"المكروه"على"ترك الأَوْلَى"، والله أعلم.