فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 9685

والزكاة كالكفارة بلا فرق.

وقيل: لا يجوز؛ لأنها عبادة يدخل فيها بفعله، فاشترط أن تكون النية مقرونة بها كالصلاة.

واحترزنا بقولنا: بفعله، عن الصوم، وهذا ما ادعى القاضي الطبري- كما قال في"البحر"- أنه أشبه بمذهب الشافعي - رحمه الله - في"الأم"، وهو جار في الكفارة أيضًا، صرح به البندنيجي وغيره، [ومقابله] حمل النص على ما إذا استصحب النية إلى حال التكفير.

أما إذا نوى قبل العزل فقد قال الماوردي في كتاب الأيمان: إنه لا يجزئ وجهًا واحدًا؛ لأنها تجردت عن الفعل فكانت قصدًا، ولم تكن نية. لكن يخدش هذا ما حكاه الرافعي عن"فتاوي"القفال: أنه لو كانت له حنطة عند غيره وديعة، فقال للمودع: كل منها كذا لنفسك، ونوى أن يكون ذلك عن زكاته - ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجزئه؛ لأن المالك لم يكله عليه، وكيله لنفسه لا يعتبر.

ومقابله: أنه يجزئه، وإن لم تكن نية المالك قد اقترنت بالعزل.

وقد ظهر لك مما ذكرناه أن العبادات أربعة أقسام:

قسم لا يجوز تقديم النية عليها، ويشترط أن تكون مقارنة لأولها، وهي الصلاة والطهارة والحج.

وقسم يجوز تقديمها عليها، وهل تجب؟ فيه خلاف، وهو صوم الفرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت