فهرس الكتاب
وسائر مصالح نفسه.
والثاني: أن يكون لمصلحة خاصة، كمن ضمن عن شخص دينًا في معاملة، ولا هيج ولا فتنة:
فإن كان المضمون عنه موسرًا، وكان الرجوع عليه ممكنًا - فلا يقضي مثل هذا الدين، وقيل: يقضي مع إعسار الضامن، حكاه القاضي الحسين. والمذهب: الأول.
وإن كان الرجوع عليه غير ممكن لضمانه بغير إذنه أو بإذنه، لكنه معسر: فإن كان المتحمل معسرًا فله أن يأخذ مقدار الدين، وإن كان موسرًا بالنقد وغيره فمنهم من قال: هو كمتحمل الدية في فتنة الدم، ومنهم من قال: هو كمتحمل المال خشية من الفتنة، ومنهم من قال: هو كالاستقراض لحاجة نفسه، قال الإمام: ولو قيل: إنه دون استقراض الإنسان لحاجة نفسه، لكان له وجه؛ فإن الضمان ندامة وغرامة.
وفي بعض التصانيف ما يدل على أن هذا الدين لا يقضي من الصدقة قط، وهو بعيد، وإنما ذكرته ليتنبه الفقيه للمعنى الذي أشرت إليه، وإلا فضمان الإنسان [عن أخيه] لا ينحط عن رتبة استقراضه في أمر غير محظور، ولا ينتهي إلى السفر، ولا يبلغ مبلغ الحاجة المرهقة.
ولو ضمن دية مقتول عن قاتل معين فالقياس أن يرتب على ضمان مال [المعاملة وهاهنا] أولى بأن يقضي مع الغنى، وقد قال في"الروضة": إنه لا يعطي مع الغنى، كذا حكاه في"البيان"عن الصيمري.
قال: والسابع: في سبيل الله؛ لقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] .
قال: وهم الغزاة؛ لأن سبيل الله متى أطلق كان محمولًا على الغزاة، قال الله تعالى: {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} [التوبة: 20] ، وقال عزَّ من قال: {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} [الصف: 4] ، وقال - عليه السلام:"لا تحلُّ الصدقة لغنيِّ إلاَّ لخمسةٍ: لغازٍ في سبيل الله ...".
فإن قيل: قد روى أن رجلًا جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج، فقال