فهرس الكتاب

الصفحة 2952 من 9685

معذوران].

[والرابع: أنه يلزم الكافر] والصبيَّ دون المجنون؛ لأن الصبي مأمور بالصوم وهو ابن سبع، ومضروب عليه وهو ابن عشر، والكافر يقدر على صحة الصوم بالإسلام، بخلاف المجنون. وهذا الوجه يؤخذ من كلام البندنيجي- أيضًا - لأنه حكى الوجهين الأولين في المجنون تفريعًا على أن الجنون ينافي الصوم، ثم قال: أما إذا قلنا: إنه لا ينافيه، فهو ملحق بالمريض، والمريض إذا برأ في أثناء النهار الذي أفطر فيه يلزمه إمساك بقيته قولًا واحدًا كما قال، وإن كان فيه شيء سأذكره.

ثم قال الغزالي: إن الأصحاب قالوا: إن قضاء هذا اليوم في حقهما يبني على الإمساك فمن ألزم الإمساك ألزم القضاء، ومن لا فلا. وقال الصيدلاني: من أوجب الإمساك اكتفى [به] ،ومن لا يوجبه أوجب القضاء.

وهذا ما أورده في"التتمة"حيث قال: الصبي إذا بلغ في أثناء النهار مفطرًا هل يلزمه التشبه بالصائمين؟ فيه وجهان ينبنيان على أنه هل يجب عليه القضاء أم لا؟ فإن قلنا: لا يجب، وجب التشبُّه: لأنه أدرك زمان العبادة [وليس يلزمه ترك العبادة] ، فإذا لم يأمره بالإمساك لا يظهر لإدراك وقت العبادة أثر.

وهذا موافق لما قدمت ذكره من تعليل الشيخ أبي حامد، وقد عكس في"التهذيب"ذلك فقال: إن قلنا: يجب القضاء، وجب التشبُّه، وإلاّ فلا. فإذا عرفت ذلك وتأملته ظهر لك الوجهان؛ لأن من جعل وجوب القضاء مفرعًا على وجوب الإمساك يلزمه أن يقول: يجب القضاء على الصبي دون المجنون على وجه، كما وجب عليه الإمساك دون المجنون، وكذلك قال الفوراني: إن الأوجه الأربعة في وجوب الإمساك جارية في القضاء. وقد أشار إليه صاحب"التهذيب"حيث حكى الوجهين في المجنون كما هما في الصبي، [ثم قال: ومنهم من قال: لا يجب عليه قولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت