وقال: ينبغي على هذا أن يقال: إنه اقتطع المرفقين من اليد, وأدخلهما في الغسل.
وعلى المذهب الثاني لا تصير الآية مقتضية لغسل ما بين الكف والمرفق؛ لأن
الواجب غسله الكف, والأصابع والمرفق.
ومنهم من قال: في الآية محذوف, والتقدير: اغسلوا أيديكم, وأنزلوا الغسل
إلى المرافق, وهذا قول من يجعل اليد إلى المنكب.
ومنهم من يقول: ما بعد"إلى"إذا لم يخالفه في الجنس: تارة ينتهي إليه، وتارة
ينتهي به؛ فالآية مجملة، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على المراد منها بفعله الذي ذكرناه، ورواية البزار
عن وائل بن حجر قال:"شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأتي بإناء فيه ماء فأكفأه على يمينه ..."
وساق الحديث إلى أن قال:"ثم أدخل يمينه في الماء فغسل بها ذراعه اليمنى حتى"
جاوز المرفق ثلاثا، ثم غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثا، ثم مسح على
رأسه ثلاثا، وظاهر أذنيه ثلاثا، وظاهر رقبته - وأظنه قال: وظاهر لحيته ثلاثا -[ثم
غسل بيمينه قدمه اليمنى ثلاثا،]وفصل بين أصابعه [أو قال خلل بين أصابعه] ،
ورفع الماء حتى جاوز الكعب، ثم رفعه في الساق، ثم فعل باليسرى مثل ذلك":"
تنبيه: المرافق: جمع مرفق، وفيه لغتان: كسر الميم مع فتح الفاء، وعكسه، وهو
مجمع عظم الساعد وعظم العضد؛ وهذا ما حكاه البندنيجي وغيره من العراقيين.
وقيل: إنه عظم الساعد فقط وحكاه بعضم عن رواية الربيع، واختاره في
"التهذيب". وفائدة الخلاف تظهر لك من بعد.
فروع:
أحدها هل يجب إدخال ما طال من الأظفار في الغسل؟ فيه طريقان: