فهرس الكتاب
واحترز بقوله:"من غير عذر"عما إذا كان له عذر يسوغ له الإقدام على الوطء، وهو على مراتب:
الأولى: الجهل؛ كما إذا جامع معتقدًا أنه ليل، ثم بان أنه نهار، يلزمه القضاء دون الكفارة؛ وكذا إن أكل ناسيًا؛ فظن أنه أفطر؛ فجامع عامدًا - لا تجب عليه الكفارة وإن أوجبنا القضاء؛ كما نص عليه في"الأم"، وفيما إذا جامع ظانًا أن الفجر لم يطلع، وكان قد طلع - وجه: أنها تجب؛ بناء على وجوبها بجماع الناسي، كما سنذكره حكاه الإمام عن طوائف من أصحابنا.
وقال الرافعي: إن ما أطلقه صاحب"التهذيب"من أنه لا كفارة على من ظن أن الشمس قد غربت؛ فجامع، ثم تبين خلافه - ينبغي أن يكون مفرعًا على تجويز الإفطار والحالة هذه، وإلا فتجب الكفارة؛ وفاء بالضابط المذكور؛ لما يوجب الكفارة.
وفيما إذا أكل ناسيًا؛ فظن أنه أفطر؛ فجامع عامدًا - احتمال للقاضي أبي الطيب في وجوب الكفارة؛ لأن فطره بالنسيان لا يبيح له الأكل عامدًا؛ حكاه [عنه] في"المهذب"و"البيان".
الثانية: النسيان، فإذا جامع ناسيًا، قد قلنا: إنه لا يفطر على المشهور، وفيه قول مخرج: أنه يفطر به؛ فيلزمه القضاء، وإذا قلنا به، فهل يلزمه الكفارة؟ فيه وجهان تقدم ذكرهما أيضًا.
والذي يظهر: عدم الوجوب كما رجحه الرافعي وغيره؛ لأنه لم يقصد [هتك] حرمة الصوم، ويشهد لذلك ما حكيناه عن النص في الصورة قبلها.
والإكراه إذا قلنا: إنه لا يمنع الفطر، فهو من الأعذار المسقطة للمأثم؛ كالنسيان؛