قلت: ومن هذا يؤخذ أن محل ما ذكره إذا كان عاكفًا [بمنى] ، الرمي لأجل الرمي، أما إذا تعجل في يومين، فيظهر صحة صومه لليوم الثالث من أيام التشريق عن أحد الأيام السبعة؛ تفريعًا على أن المراد بالرجوع: الفراغ من الحج، وصحة صوم أيام التشريق؛ لانتفاء المعنى المذكور، كما صح أن يعتمر فيه المتعجل، وسنذكر من كلام البندنيجى ما يقتضى أن بعض الأصحاب جوز صومها من السبعة.
فروع:
أحدها: إذا لم يخرج الدم حش مات، نظر:
فإن مات في أثناء الحج، فقد قدمت حكاية قولين في أنه يقضى من تركته إذا كان موسرًا أم لا، والأصح: القضاء.
وإن مات بعد الفراغ من الحج، وهو موسر - أيضًا- فلا خلاف أنه يخرج من تركته.
الثاني: إذا كان واجبه الصوم لإعساره، فلم يصم الأيام الثلاثة حتى رجع إلى وطنه، وقلنا: يقضيها - فهل يستحب له أن يفرق يين صوم الثلاثة [والسبعة] ، أو يجب عليه؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه يستحب، ويجوز له التتابع؛ لأن التفريق في الأداء كان لأجل الوقت، وقد فات، فأشبه قضاء الصلوات؛ وهذا قاله من اعتقد أن التفريق في الأداء يتعين، وإلا فقد يتصور في الأداء جواز التتابع، وهو إذا فرعنا على أن صوم أيام التشريق يجوز للمتمتع، وأن المراد بالرجوع: الفراغ من الحج، وإذا تصور ذلك في الأداء، فالقضاء أولى، وقد صرح بما أشرت إليه الأصحاب.
والثاني: أنه يجب التفريق.
قال الإمام: وهو في نهاية الضعف، ولا وجه [له] .
وفي ["تعليق"القاضي] ، أبي الطيب؛ أنه الأظهر، وقال البندنيجي: إنه المنصوص. ولأجله قال في"المهذب": إنه المذهب.