فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 9685

كان الوقت واسعًا، أمكنه تقديم العمرة وإدراك الحج، وإن كان ضيقًا، قدم الحج؛ لئلا يفوته، ثم يحرم بالعمرة.

[وانتصر ابن الصباغ للقول] الأول، وقال: الخبر الذي استدل به للقول الثاني رأويه طأوس، وهو مرسل؛ فخبر جابر أولى منه، والاحتياط ممكن بأن يحرم بالعمرة؛ فإنه إن شاء كان متمتعًا، وإن شاء قارنًا، وإن شاء اقتصر عليها.

قلت: وما ذكره من إمكان الاحتياط فيه نظر؛ لأنه إن حصَل فضيلة التعيين على زعمه بإحرامه بالعمرة، فقد فوّت فضيلة الإحرام بالحج في أشهره إن اقتصر على فعل العمرة، وإن لم يقتصر عليها، بل حج من عامه بعد فراغه من العمرة، أو أدخل الحج على العمرة - فقد فوّت فضيلة الإفراد؛ وحينئذٍ يبقى النظر في أي الفضيلتين أولى بالتحصيل؟ والله أعلم.

قال: فإن أحرم مطلقًا، أي: في أشهر الحج، مثل: أن نوى الإحرام لا غير، ثم صرفه إلى حج أو عمرة، جاز؛ لما ذكرناه، من رواية طأوس؛ أنه - عليه السلام - وأصحابه أهلوا منتظرين القضاء ... إلى آخره.

وفي"تعليق"القاضي الحسين: أن جابرًا روى: أنه - عليه السلام - أحرم مطلقًا، ثم جعله حجًا، وخالف الإحرام هاهنا الإحرام في الصلاة؛ لأنه يقع فيه ما أحرم به عن غيره عن فرضه، وما تطوع به أو نذره عن فرضه؛ فجاز لذلك انعقاده مطلقًا.

وكما يجوز صرفه إلى الحج أو العمرة، يجوز صرفه إليهما، والصرف يكون بالنية دون القول؛ صرح به في"الروضة"، وفيه ما سبق.

ولو شرع في الطواف والسعي قبل التعيين، قال البندنيجي: لم يعتد به؛ لأنه لا في حج ولا في عمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت