فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 9685

ولو جامع في الحج بعد التحلل الأول، فسيأتي بيانه، ويكفي في ثبوت ما ذكرناه من الحكم تغييب الحشفة أو مقدارها من مقطوعها على الأصح.

فرع: هل تلتحق الردة بالجماع في إفساد النسك ثم لا؟ قد ذكرنا فيه خلافًا، والذي ذهب إليه الأكثرون - وهو الأصح - نعم، لكن إذا قلنا به، فهل يخاطب بالمضي في الفاسد إذا عاد إلى الإسلام؟ فيه وجهان:

وجه المنع: أن طريق إفسادها القطع والاستئصال وإحبإط الأعمال، وهذا يقتضي ألا يقع الخطاب بعد الردة بفعل.

وعلى هذا قال الرافعي: لا كفارة؛ كما في إفساد الصوم بها.

وذكر بعض الأصحاب وجهًا آخر: أن الردة لا تفسد الحج، طالت مدتها أو قصرت، ولكن لا يعتد بما يأتي به في زمن الردة.

قال: وعليه أن يمضي في فاسده؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، ولم يفصل بين الصحيح والفاسد، وقد روي عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى- رضي الله عنهم - أنهم قالوا في الحج إذا فسد [يمضي في فاسده] ويقضي من قابل، ولا مخالف لهم.

ونقيس على الحج العمرة.

ولأنهما عبادة لا تنفسخ بالقول؛ فوجب ألا تنفسخ بالوطء.

أصله الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت