فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 9685

وأن يجمع بينهما وبين الطواف بتيمم واحد، ويجوز أن يقيم مقامهما ركعتين فرضًا؛ اعتبارًا بتحية المسجد؛ كما قال الصيدلاني، وهو ما حكيناه عن القديم من قبل.

وقال الإمام: إنه مما انفرد به الصيدلاني، والأصحاب على مخالفته؛ فإن الطواف يقتضى صلاة مخصوصة، والمسجد حقه ألا يجلس الداخل إليه حتى يصلى.

وإن قلنا بمقابله، فهل يجوز فعلهما قاعدًا مع القدرة على القيام؟ فيه وجهان في"الحاوي"والبيان:

ووجه الجواز: أنهما من توابع الطواف، فلما جاز أن يطوف راكبًا ومحمولًا مع القدرة على المشي، جاز أن يصلي قاعدًا مع القدرة على القيام.

وهل يجوز أن يجمع بينهما وبين الطواف بتيمم واحد؟ فيه وجهان حكاهما الإمام.

ولا يقوم مقامهما صلاة ركعتين فريضة.

وعلى القولين معًا لا يتعين لفعلهما وقت ولا مكان، حتى لو أقيمتا بعد الرجوع إلى الوطن والتحلل وقعتا الموقع، ولا ينتهيان إلى القضاء والفوات مع بقاء الحياة.

قاله العجلي - وكذا النواوي، وهو متبع في ذلك الإمام، وقال: إنهما ليستا شرطًا في الطواف، ولا ركنًا فيه وإن لم يصِر إلى ذلك أحد من الأصحاب، وأنه لا يجبر تأخيرهما ولا تركهما بدم ولا غيره.

لكن في"تعليق القاضي الحسين": أنا إذا قلنا: إنهما غير واجبتين، كان حكمهما في القضاء حكم النوافل.

وإن قلنا بالوجوب، قضاهما.

وحكى القاضي أبو الطيب عن رواية أبي الحسن بن المرزبان عن رواية بعض أصحابنا: أنه قال: إذا لم يصلِّ رجعتي الطواف حتى رجع إلى أهله، لم يحصل له التحلل؛ لأن الركعتين بمنزلة جزء من الطواف، وإذا بقي عليه جزء من الطواف؛ فإنه لا يحصل له التحلل.

قلت: وهذا يؤيد ما وجه به مذهب ابن الحداد في طواف النفل كما سبق، ولعل هذا فيما إذا تركهما من طواف [يعقبه السعي؛ لأنه حينئذٍ يكون سعيه باطلًا؛ لأن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت