فهرس الكتاب

الصفحة 3619 من 9685

وادعى الماوردي الإجماع عليه.

ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا هكذا، ولو لم يكن تقدم الطواف شرطًا، لفعل خلافه ولو مرة واحدة.

نعم: هل يجوز أن يتراخى عنه، أو يشترط وقوعه عقيبه؟ فيه وجهان في"الحاوي":

الذي قاله البصريون الثاني؛ حنى بَعُدَ ما بينهما، لم يجزئه؛ لأن السعي لما افتقر إلى تقديم الطواف عليه؛ ليمتاز عمَّا يفعله الإنسان لغير الله تعالى، وهو تردده إلى حاجةٍ - افتقر إلى فعله على الفور؛ ليقع الامتياز؛ لأنه لا يحصل إلا بوقوعه على الفور.

والذي قاله البغداديون، والقاضي الحسين، وهو المشهور - الأول؛ لأن كلًا منهما ركن، والموالاة بين أركان الحج لا تجب وإن كان الترتيب شرطًا؛ دليله الطواف والوقوف؛ وهذا ما اقتضاه قول الشيخ:"ثم يعود إلى الركن، ثم يخرج من باب الصفا، ويسعى"ووضع [ثم] للتراخي مع الترتيب.

وعلى هذا: لا فرق بين طويل المدة وقصيرها، لكن يشترط ألا يتخلل بينهما شيء.

وقال الغزالي: إنه [لو] تخلل بينهما الوقوف بـ"عرفة"ففيه تردد؛ لأن الوقوف كالحاجز، والذي ذكره أبو علي المنع؛ لهذه العلة، وهو المحكي في البيان عن القفال، والله أعلم.

قال: فإن بدأ بالمروة، لم يعتد بذلك حتى يأتي الصفا فيبدأ به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"أبدأ بما بدأ الله به"كما تقدم، وقال في آخر:"خذوا عني مناسككم"، وفي رواية أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت