فهرس الكتاب
وادعى الماوردي الإجماع عليه.
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا هكذا، ولو لم يكن تقدم الطواف شرطًا، لفعل خلافه ولو مرة واحدة.
نعم: هل يجوز أن يتراخى عنه، أو يشترط وقوعه عقيبه؟ فيه وجهان في"الحاوي":
الذي قاله البصريون الثاني؛ حنى بَعُدَ ما بينهما، لم يجزئه؛ لأن السعي لما افتقر إلى تقديم الطواف عليه؛ ليمتاز عمَّا يفعله الإنسان لغير الله تعالى، وهو تردده إلى حاجةٍ - افتقر إلى فعله على الفور؛ ليقع الامتياز؛ لأنه لا يحصل إلا بوقوعه على الفور.
والذي قاله البغداديون، والقاضي الحسين، وهو المشهور - الأول؛ لأن كلًا منهما ركن، والموالاة بين أركان الحج لا تجب وإن كان الترتيب شرطًا؛ دليله الطواف والوقوف؛ وهذا ما اقتضاه قول الشيخ:"ثم يعود إلى الركن، ثم يخرج من باب الصفا، ويسعى"ووضع [ثم] للتراخي مع الترتيب.
وعلى هذا: لا فرق بين طويل المدة وقصيرها، لكن يشترط ألا يتخلل بينهما شيء.
وقال الغزالي: إنه [لو] تخلل بينهما الوقوف بـ"عرفة"ففيه تردد؛ لأن الوقوف كالحاجز، والذي ذكره أبو علي المنع؛ لهذه العلة، وهو المحكي في البيان عن القفال، والله أعلم.
قال: فإن بدأ بالمروة، لم يعتد بذلك حتى يأتي الصفا فيبدأ به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"أبدأ بما بدأ الله به"كما تقدم، وقال في آخر:"خذوا عني مناسككم"، وفي رواية أنه