فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 9685

قال: فإن دفع [قبل] الغروب، لزمه دم في أحد القولين؛ لقوله - عليه السلام -"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ"، والوقوف بعرفة إلى الليل نسك.

ولأنه - عليه السلام - سَنَّ الدفع عن عرفة بعد الغروب، كما سنَّ الإحرام من الميقات، ثم ثبت أن الدم يجب لمجاوزة الميقات؛ فكذا هنا، وهذا ما نص عليه في القديم [لفظًا] والجديد، وقال النواوي: إنه الأصح.

ومقابله: أنه يجب، بل يستحب؛ لأنه - عليه السلام - في خبر عروة الطائي السابق لم يأمر به؛ فدلَّ على أنه غير واجب.

وبالقياس على ما لو وقف ليلًا؛ فإنه لا يلزمه الدم بلا خلاف؛ وهذا ما نص عليه في"الأم"، و"الإملاء".

وقال القاضي الحسين، وتبعه البغوي: إنه نص عليه في القديم، وقد صححه المحاملي والروياني.

وقال الرافعي: إن ثبت ذلك، فالمسألة مما يفتى فيها على القديم، لكن أبا القاسم الكرخي ذكر أن الوجوب هو القديم.

وبالجملة فهذا الخلاف مبني على أن الجمع بين الليل والنهار في الوقوف في حق من تمكن منه هل هو من واجبات الإحرام أو من سننه؟ وسيأتي الكلام فيه.

فإن قلنا: إنه واجب، لزمه الدم بتركه، وإلاَّ فلا، وهو الذي اختاره في"المرشد"، وهذه الطريقة أصح الطرق، ووراءها طريقان [آخران] :

أحدهما: أنه إذا أفاض مع الإمام فهو معذور؛ لأنه تابع، وإن انفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت