فهرس الكتاب

الصفحة 3802 من 9685

بصلاة المضحي، لا بصلاة الإمام، والمضحي يجوز أن يصلي منفردًا، وليس يعتبر فعله الصلاة اتفاقًا؛ فدل على أنه أراد وقت الصلاة.

وقد أغلب الماوردي، فحكى وجهين عن أصحابنا في أن وقتها في عهده- عليه السلام- كان معتبرًا بمضي الوقت؛ كما في زمن الخلفاء من بعده وإلى هلم، أو كان معتبرًا بفعله- عليه السلام- الصلاة.

وما قيدنا به كلام الشيخ هو ظاهر ما نقله المزني؛ فإنه قال: ولا وقت للذبح يوم الأضحى إلا في قدر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - [ذلك] حين حلت الصلاة، وقدر خطبتين خفيفتين، وإذا كان هذا الوقت فيدخل الذبح؛ وقد اختاره القفال؛ كما قال في"البحر".

ومن الأصحاب من لم يعتبر في دخول الوقت مضي قدر صلاته- عليه السلام- وخطبتيه بل اعتبر مضي قدر ركعتين خفيفتين، وخطبتين خفيفتين.

ووجهه الإمام بأنا نعلم- أو نظن ظنًا غالبًا- بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو خفف الصلاة والخطبة، لكان يضحي بعد ذلك، أو يأذن في التضحية، وهؤلاء تمسكوا بعَجُز قول الشافعي- رضي الله عنه- السابق.

وعلى هذا ما المراد بالخفة في الركعتين؟

الذي أورده القاضي أبو الطيب: مضى زمان يأتي فيه بركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، وسورتين خفيفتين، وخطبتين خفيفتين؛ [وهذا يعضد قول الإمام: إن من صار إلى الاكتفاء بركعتين خفيفتين] فما أراه يكتفي بركعتين مشتملتين على أقل ما يجزئ في الصلاة، وكذلك ما أراه يعتبر خطبتين مع إسقاط شعار العيد والعلم عند الله.

وقال الماوردي: المعتبر على هذا الوجه: مضي زمان يأتي فيه بأقل ما يجزئ في صلاة ركعتين، وأقل ما يجزئ من خطبتين، وهو الذي صححه القاضي الحسين، وقال الروياني: إنه أقيس عندي.

وحكي الإمام عن المراوزة: أنهم قالوا: الوجهان في اعتبار قدر صلاته، فأما الخطبتان، فالمعتبر فيهما الخفة لا محالة، وكان- عليه السلام- لا يطول، وقد ندب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت