فهرس الكتاب

الصفحة 3887 من 9685

إلى حركة المذبوح قبل استكمال القطع فيما يجب قطعه [ثم] قطع البقية، فالشاة حرام؛ و [من] هنا يؤخذ أن من شرط الحل: أن يقع تمام الذكاة والحياة مستقرة في المذكى؛ كما صرح به الغزالي، لكن سيأتي في كلام الإمام وغيره عند الكلام في ذبح الشاة من قفاها ما ينازع فيه.

الثاني: ألا يقترن بقطع المذبح ما يعين على التذفيف إما محققًا أو مظنونًا، وإن كان لو تقدم مثله لم يضر، مثاله: أن يشرع واحد في قطع الحلقوم والمريء، وآخر شارع معه في إخراج الحشوة أو الحش في الخاصرة، بحيث يخرج قطع الحلقوم والمريء عن أن يكون هو المذفف، ولا شك في التحريم في هذه الصورة، وكذلك فيما لو شرع واحد في الذبح من القفا، وآخر في قطع الحلقوم والمريء، وسيأتي الكلام في بقية هذا الفرع إن شاء الله تعالى.

فإن قلت: ينبغي أن يعتبر مع ذلك أمر ثالث وهو أن يكون قطع الحلقوم والمريء بما له حدُّ يقطع؛ ليخرج به ما إذا قطعهما ببندقة رمى بها فإنه لا يحل؛ كما صرح به ابن الصباغ في هذا الباب؛ لقوله تعالى: {وَالْمَوْقُوذَةُ} [المائدة: 3] ، وهي التي أصليت بالحجارة، وإن كان قوله- عليه السلام-:"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا"يقتضي الحل.

قلت: هذا الشرط قد يؤخذ من قوله أولًا:"ويجوز الذبح بكل ماله حد يقطع [به] ، فإنه يفهم: أن ما ليس له حد لا يجوز الذبح به، نعم: ينبغي أن يضاف إلى ذلك [أن يقع] القطع فيما يقصد قطعه، ويحترز به عن أمرين."

أحدهما: إذا ضرب جدارًا بسيف، فأصاب عنق شاة، فإنها لا تحل ألبتة؛ كما قال القاضي الحسين وغيره؛ لأنه وجد في فعله الخطأ، وعدم القصد؛ لأن النية شرط.

الثاني: إذا رمى إلى شاته الربيطة سهمًا جارحًا، فاصاب الحلقوم والمريء وفاقًا، وقطعهما، فإن الإمام قال: إن في الحل نظرًا مع القدرة على الذبح.

ويجوز أن يفرق بين أن يقصد الذبح بسهمه، وبين أن يقصد الشاة فيصيب المذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت