فهرس الكتاب
وقال غيره: هي التي تتعاطى أكل العذرة والأشياء القذرة، ووجه التغاير: أن قضية هذا التفسير ألا يعتبر أن يكون أكل ذلك غالبًا، بخلاف الأول.
وفي"الحاوي"في باب بيع الكلاب: أن الأثر في ذبح الجلالة جاء بعد رعي الأقذار أربعين يومًا في البعير، والبقرة ثلاثين، والشاة سبعة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام.
فإن قلت: ظاهر النهي التحريم، فلم حمل على الكراهة دون التحريم؟
قيل: لأن النهي عنها ورد لأجل ما تأكله من الأنجاس، وما تأكله البهيمة من الطاهرات ينجس إذا حصل في كرشها، فليس يكون غذاؤها إلا بالنجاسة؛ فلا يؤثر أكلها [النجاسة إلا تغير رائحة لحمها، وذلك يقتضي] الكراهة دون التحريم؛ ألا ترى أن لحم المذكى إذا جاف كره، ولا يحرم على المذهب؛ فلذلك حمل النهي على الكراهة دون التحريم، والله أعلم.
قال: فإن أطعم الجلالة- أي: طاهرًا- فطاب لحمها، أي: بزوال الرائحة الكريهة، لم يكره، لزوال العلة.
قال الماوردي: ويختار في الجلالة إذا أريد شرب لبنها وأكل لحمها- أن تحبس عن الأقذار بالعلف الطاهر في البعير أربعين يومًا، وفي البقرة ثلاثين يومًا، وفي الشاة سبعة أيام، وفي الدجاجة ثلاثة أيام.
قلت: وهذا مناسب لما حيكناه عنه [من] قبل أن كراهة الجلالة منوطة بأكلها العذرة في مثل هذه المدة، لكنه قال: إن هذه التقديرات ليست توقيفًا لا يزاد عليه ولا