فهرس الكتاب
أحدهما: لا يصح، حتى يفرغه ويبتدئ كيله.
وأظهرهما عند الأكثرين أن استدامة المكيال كابتداء الكيل.
ثم إذا فرغ واكتيل ثانيًا فزاد زيادة يمكن أن تكون من اختلاف الكيلين فهي للقابض الأول.
وإن كانت أكثر من ذلك فهي للمقبض الأول وإن نقص فهو على القابض الأول.
ثم ليس على البائع الرضا بكيل المشتري، ولا على المشتري الرضا بكيل البائع.
[و] قال الرافعي: فإن لم يتراضيا نصب الحاكم أمينًا يتولاه، وعزاه إلى"الحاوي". فظاهر هذا يدل على أنهما لو تراضيا بكيل أحدهما جاز.
وحكى من بعد فيما لو أذن لمستحق الحنطة أن يكتال من الصبرة بحقه وجهين: أصحهما [أنه] لا يجوز؛ لأن الكيل أحد ركني القبض، وقد صار نائبًا فيه من جهة البائع متأصلًا لنفسه.
والثاني: يجوز؛ لأن المقصود منه معرفة المقدار، والمقبض هو البائع.
ويشترط في صحة القبض أيضًا، أني كون المقبوض مرئيًّا للقابض، فلو لم يره، حكى الإمام أن بعض أصحابنا خرجه على الخلاف المذكور في التقابض مجازفة، ثم قال: وهذا فيه فضل نظر فإن القبض من غير رؤية، يخرج عندنا على بيع الغائب، فإن قبض غير ما ثبت في الذمة ملكًا كالمبيع يحل محله.
فرع: مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع [كمؤنة إحضار المبيع الغائب ومؤنة وزن الثمن على المشتري، قاله الرافعي، ومؤنة نقل الثمن على البائع] أو على المشتري؟ حكى الماوردي فيه وجهين.
وقد نجز الكلام في كيفية القبض وحكمه، وبقي أمران ىخران:
أحدهما: القابض: وهو كل من يصح منه البيع، وقد أشار إلى ذلك الغزالي بقوله: ولا يعتد بقبض الصبي فإنه سبب ملك أو ضمان.
فلو قال: أد إلى الصبي، فأدى لم يبرأ؛ لأن ما في الذمة لا يتعين ملكًا إلا بقبض صحيح، بخلاف ما لو قال: رد الوديعة إليه فإن الوديعة متعينة وذلك مستمد مما قاله