فهرس الكتاب
الدفتين لا إلى كلام الله - تعالى - وقد قيل: إنه بدل عن أجرة النسخ.
قال: وإن باع العصير ممن يتخذ الخمر أو السلاح ممن يعصي الله -تعالى- به أي مثل قاطع الطريق [والمتغلب] واللص، ولم يتحقق أنهما يفعلان بالمبيع ما هو محرم كما صرح به سائر الأئمة.
[قال] : أو باع ماله ممن أكثر ماله حرام [أي] : ولم يتحقق أن الذي وقع عليه العقد من الثمن حلال أو حرام [قال] كره؛ لأنه لا يأمن من الإعانة على المعصية أو أخذ الحرام، وقد قال- عليه السلام:"الحلال بين الحرام بين و [بين ذلك أمور] متشابهات"وسأضرب لكم في ذلك مثلًا - إن شاء الله تعالى -"وإن حمى الله - تعالى- محارمه، وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى"وإنما لا يحرم؛ لأنه قد لا يفعل الحرام، أو يكون [ما أعطاه] من الحلال.
قال: ولم يبطل البيع لما ذكرناه من العلة، أما إذا تحقق أنه يتخذ من العصير الخمر أو يعصي الله تعالى بالسلاح فإنه يحرم؛ لقوله تعالى: - وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .
ولكن يصح البيع أيضًا؛ لأن ذلك [المعنى في] غير المعقود عليه؛ فلم يمنع الصحة؛ كالبيع وقت النداء.
وفي الرافعي حكاية وجه أنه لا يحرم بيع العصير مع تحقق اتخاذ الخمر [منه، وهو ما حكاه المحاملي في اللباب] .
ومن هذا القبيل بيع السلاح من أهل الحرب؛ فإن فيه تقوية أعداء الله.
وفي"الحاوي"حكاية وجه أنه لا يصح بيعه منهم، وهو الظاهر في"النهاية"وبه جزم الرافعي.