فهرس الكتاب
بدينارين صحيحين أو قراضة.
أمَّا إذا كان العيب يخرجه عن الجنس، بأن وجده رصاصًا أو نحاسًا، فإن كان في الكل بطل العقد في الكل إذا ورد على العين، كما نصّ عليه الشافعيُّ في كتاب"الصرف".
وقال أبو علي في"الإفصاح": من أصحابنا من قال: البيع صحيحٌ ويخيّر فيهن ويجري هذا فيما إذا قال: بعتك هذه، فخرجت حمارًا، وهذه نوع من البغال تشبه الحمير يكون بـ"طبرستان".
وفيما إذا باع ثوبًا على أنّه قز، فخرج كتانًا؛ لأن الكتان الخام يشبه القز، وهذا الجوهر على أنه عقيق، فإذا هو بخلاف ما شرط.
ولو قال: بعتك هذا الحيوان، وهو حمار، أو هذا الشخص، وهو عبد، فإذا هو فرسٌ [أو جارية] - فإن كان المشتري عالمًا بالحال انعقد البيع، وإن كان جاهلًا فهل ينعقد؟ فيه الخلاف، كذا قاله القاضي الحسين قبيل باب"بيع البراءة"، ويتجه طرد هذا التفصيل فيما ذكرناه.
وإن كان العيب في البعض بطل العقد فيه على النص، وفي الباقي قولاَ تفريقِ الصفقة، فإن قلنا: تفرق، أخذ الباقي بحصته من الثمن.
قال الماوردي: قولًا واحدًا.
وفي"تعليق"أبي الطيب تخريجه على التفصيل والخلاف السابق.
قال البندنيجي: فإن قلنا: إنه يأخذ السليم بكل الثمن، [لم يكن له رد المعيب وإمساك الصحيح، وإنما يقال له: إمَّا أن ترد الكل أو تمسك الكل، وأمَّا أن تمسك البعض بكل الثمن] فهذا سفه لا يقبل منك.
وفي [كلام القاضي والماوردي أيضًا إشارة إلى ذلك] .
فائدة: كلام القاضي أبي الطيب [في"تعليقه"] مصرح بأن من حصل له البدل المعيب فيما إذا ورد العقد على ما في الذمة، واطلع على العيب بعد التفرق - يثبت له الخيار بين أخذه ورده واسترجاع ثمنه، وهل له المطالبة بالبدل؟ فيه الخلاف، وإلى ذلك