فهرس الكتاب
قال:"ويجوز بيع الشعير في سنبله"- أي: مع سنبله - سواءً كان بعد الحصاد أو قبله؛ لأن الحبات ظاهرة في السنبلة، وهكذا الحكم في السلت والذرة، وفي"التهذيب"إلحاق الذرة بالقمح.
قال: وفي بيع الحنطة في سنبلها - [أي: مع السنبل] قولان:
أصحهما: أنه لا يجوز، وهو الجديد؛ لما روي أنه - عليه السلام - نهى [عن بيع الغرر، وبيع ذلك في سنبله غرر؛ لأنه يرتدد بين الجودة والرداءة، وروى أنه - عليه السلام - نهى] عن بيع الطعام حتى يفرَكَ.
يعني: بفتح الراء.
ومعنى الفرك: التصفية، ولأن المقصود مستتر بما لا يتعلق به الصلاح؛ فلم يصح بيعه كالذهب في تراب المعدن، أو الحنطة في التبن بعد الدِّياس، وقبل التصفية.
والقديم: أنه يجوز؛ لما روي أنه - عليه السلا - نهى عن بيع الحب حتى يشتد، وقد اشتدَّ؛ ولأنّ بقاءه فيه من مصلحته، وإليه يرشد قوله تعالى في قصة يوسف - على نبينا وعليه السلام: - فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ [يوسف: 47] ، والقائلون بالأول أجابوا عن الحديث بأنه محمولٌ على الحب الذي يخرج بارزًا كالشعير ونحوه، على أنه معارضٌ بنهيه - عليه السلام - عن بيع الغرر.
والعدس والسمسم ونحو ذلك: ملحقٌ بالحنطة، وكذا الأرز عند الشيخ أبي حامد، وهو ما جزم به النبدنيجي، واختاره القاضي أبو الطب في باب"السلم"بعد أن حكاه عن النص، والصحيح -وبه قال ابن القاص، وأبو عليّ الطبري، وجزم به في"التهذيب": أنه ملحق بالشعير، وكان يتجه أن يلحق العلس بالأرز في جواز البيع،