فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 9685

بأحد الثمنين لم يقر العقد، واحتاجا إلى عقد جديد، وهل هذا الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه؟ فيه وجهان، أَوْلاَهُمَا: الثاني وهو ما جزم به القاضي الحسين في التعليق، ونفي سواه، ويحكي الأول عن أبي بكر الفارسي، وعليه ينبني رد الزوائد والفوائد، وبنى عليه أيضًا الشيخ أبو علي تتبع التصرفات بالنقض، وهو بعيد، ثم على قول الفسخ أو الانفساخ لا شك في النفوذ ظاهرًا، وهل ينفذ باطنًا؟

حكى [الماوردي وغيره من] العراقيين فيه ثلاثة أوجه:

ثالثها: إن كان البائع صادقًا فنعم؛ لتعذر وصوله إلى حقه، كما لو فسخ بالإفلاس، وإن كان كاذبًا فلا، لتمكنه من الوصول إلى ما ثبت له، واختار ابن أبي عصرون في"المرشد"عدم الانفساخ.

وهذه الوجوه تنتظم من طريقين حكاهما الإمام فيما إذا قلنا: لا ينفسخ بنفسه، وجزم بانفساخه باطنًا إذا قلنا بقول الانفساخ، وكذلك هو موجود في"تعليق"القاضي الحسين أيضًا.

وقال المحاملي [في] هذه الوجوه:"ترجع إلى وجهين؛ لأن البائع لابد أن يكون ظالمًا أو مظلومًا"، وسلك الغزالي طريقًا آخر فقال: فوضنا الأمر إلى القاضي، فالظاهر أنه ينفسخ في الباطن، وإن جوزناه للمتعاقدين، فإن تطابقا على الفسخ انفسخ باطنًا؛ كما لو تقايلا، وإن أقدم عليه من هو صادق فكمثل، وإن بادر الكاذب فلا ينفسخ، فطريق الصادق أن ينشأ الفسخ إن أراد.

وتظهر ثمرة الاختلاف في جواز تصرف البائع في المبيع بعد عوده إليه؛ فإنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت