فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 9685

قال:"ومن شرطهأن يسلم رأس المال في المجلس".

شرع الشيخ - رضي الله عنه - من هاهنا في بيان الشرائط المختصة بالسلم، وقد عدها الإمام سبعة، اثنان في رأس المال: أن يسلم في المجلس، وأن يكون موصوفًا معلوم القدر وإن كان معينًا على قول، وخمسة في المسلم فيه: أن يكون دينًا، وموصوفًا بالصفات التي تختلف بها الأثمان والأغراض.

ومعلوم القدر إن كان مما يقدر، وعام الوجود عند المحل، وتعيين مكان التسليم لى قول، وعدها القاضي أبو الطيب ثمانية، وهي متداخلة وتأتي في الباب متفرقة، وننبه عليها - إن شاء الله تعالى.

فالأول: تسليم رأس المال في المجلس، ودليل اعتباره قوله صلى الله عليه وسلم"مَنْ أَسْلَفَ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ"فأمر بسلف المكيل فيه، وذلك يقتضي التعجيل؛ لأن اسم السلف مشتق من التقديم كما ذكرناه.

وكذلك اسم السلم مشتق من إسلام المال وهو تعجيله، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لابد من تحقق تلك المعاني فيها، وتوفير مقتضياتها عليها، وإلا لسلب معنى الاسم.

ولأن في السلم غررًا، فلو جاز فيه تأخير رأس المال لازداد الغرر وزيادة الغرر في البيع [تبطله] ؛ ولأن رأس المال إذا تأخر مع تأخر المسلم فيه صار دينًا بدين، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ [كما رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت