فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 9685

قال ابن الصباغ: لان الرهن لا يلزم إلا بالقبض، كما دللنا عليه من قبل، وهكذا الحكم فيما لو شرط في البيع كفيلًا، فامتنع من الضمان لا يجبر، ويثبت للبائع الخيار، ثم الخيار في الرهن يثبت على الفور بعد الامتناع؛ لأنه خيار نقص، والامتناع يكون بعد الطلب، صرح به الماوردي، أما إذا لم يطلع على عيب المرهون إلا بعد تلفه في يده، لم يكن له خيار في فسخ البيع ولا طلب الأرش، وكذا لو شرط في الرهن رهن عبدين فأقبضه أحدهما، وتلف عنده أو تعيب، ثم امتنع الراهن من تسليم الآخر لم يثبت للمرتهن خيار.

قال في الاستقصاء: لأن الخيار يثبت إذا رد المأخوذ على الوجه الذي أخذه، وقد تعذر الرد [لذلك] .

وفي النهاية حكاية وجه في ثبوت الخيار أيضًا، وادعى ميل النص إليه.

فرع: إذا خلَّى الراهن بين المرتهن وبين الرهن المشروط في البيع فامتنع من قبضه فهل يجبره القاضي على قبضه؟ فيه وجهان عن رواية صاحب التقريب.

فإن قلنا: لا يجبره أبطل القاضي خياره في فسخ البيع.

[مسألة] : قال: وإن شرط البيع رهنًا فاسدًا أي: مثل أن قال بعتك عبدي هذا بألف على أن ترهنني به دارك هذه بشرط ألا تباع في الدين، أو بشرط أن تكون منفعة المرهون لي مدة بقاء الرهن، أو يكون مبيعًا منك بعد شهر بالدين، [وما] جانس ذلك بطل في أحد القولين؛ لأن الرهن ينزل في مقابلته جزءٌ من الثمن، فإذا لم يصح اقتضى ضم ذلك الجزء إلى الثمن وه ومجهول فتصير جملة الثمن مجهولًا فبطل لذلك، وهذا هو الصحيح في الاستقصاء وغيره.

قال: دون الآخر؛ لأن الرهن ينعقد منفردًا عن البيع فلم يفسد بفساده؛ كالصداق مع النكاح.

قال أبو إسحاق: ولا يجوز أن يقال الرهن مقابلة جزء من الثمن؛ لجواز اشتراطه في القرض الذي لا تجوز الزيادة عليه بالشرط، وهذه طريقة الشيخ أبي حامد، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت