فهرس الكتاب
وعلى الثاني: يكون الحق للثالث، فإن ترك فالحكم كما لو كان البائعون ثلاثة، وعلى الثالث: تكون بين الثلاثة أثلاثًا. قاله الماوردي، وصاحب"الاستقصاء".
ولو كان المبيع صيدًا، والبائع في حال الحجر مُحْرمًا أو كافرًا، والمبيع عبدًا مسلمًا، وقلنا: الكافر لا يشتري المسلم - لم يكن له الرجوع إلى عين المبيع، وضارب مع الغرماء بالثمن. كذا قاله مجلي.
وقد يقال: حكيتم فيما إذا باع الكافر العبد المسلم بثوب، ثم اطلع على عيب به، هل له رد الثوب ليرجع إليه العبد المسلم؟ فيه وجهان؛ فكان يتجه أن يجريا هاهنا؛ لأن نقص الثمن أقمتموه مقام العيب، خصوصًا إذا قلنا: [إن] الخيار على الفور، وكذا الخلاف المحكي في صحة شراء المحرم الصيد، يتجه أن يجيء مثله هاهنا، فإن جوزنا الشراء جاز الرجوع، وإن لم نجوزه اتجه أن يتخرج على الوجهين - أيضًا - في رد الكافر بدل العبد المسلم بالعيب.
قال: إلا أن يكون قد استحق بشفعة، أو رهن، أو جناية - أي: تعلقت برقبته، أو خلطه بما هو أجود منه - أي: مثل: أن [خلط صاع] حنطة قيمته درهم بصاع حنطة قيمته درهمان، أو مكيلة زيت قيمتها درهم بمكيلة زيت قيمتها درهمان، ونحو ذلك مما يجري فيه الربا، وهو من ذوات الأمثال، والدليل على امتناع الرجوع في الثلاثة الأُوَل: سبق تعلق حق الغرماء بها، وفي الرابعة: أنه تعذر عليه الرجوع إليها حقيقة وحكمًا: أما حقيقة؛ فللاختلاط، وأما حكمًا؛ فلأنه لو استرجع مكلة منه استفضل زيادة غير مستحقة، وأدخل بها على الغرماء مضرة، وإن أخذ من المكيلة بقدر ما يخصه بالقيمة، صار معاوضًا في مثالنا صاعًا بثلثي صاع، وذلك ربا، وإذا تعذر الرجوع إلى العين بطل حق البائع منها، وهذا هو الصحيح في المسائل كلها، وفي المسألة الأولى وجهان آخران:
أحدهما: أن البائع أولى؛ فلا يتسلط الشفيع على الأخذ.
والثاني: أن الشفيع يأخذ، ويخص البائع بالثمن.
ثم هذا إذا حضر البائع والشفيع، وتزاحما على الأخذ، أما إذا لم يحضرا، وأخذ