ونقل الربيع جوازه بالمقابس، فمن الأصحاب من جعل المسألة على قولين،
ومنهم من قال على حالتين:
حيث قال:"يجوز"- أراد إذا كان صلبا، لا يتناثر؛ فإنه يحصل المقصود.
وحيث قال:"لا يجوز"- أراد إذا كان رخوا.
والذي أطلقه القاضي أبو الطيب والبندنيجي فيها - عدم الجواز.
وأما التراب: فقد نص على جواز الاستنجاء به في القديم، وعليه يدل ما روت
عائشة عن سراقة بن مالك: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التغوط فقال:"لا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح، ولتستنج بثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو بثلاث حثيات من التراب".
وقال في موضع آخر: لا.
فمن الأصاب من قال: في المسألة قولان، ومنهم من قال: [بل] على حالتين:
فقوله في القديم محمول على ما إذا كان منعقدا مثل المدر، وقوله في الموضع
الآخر محمول على ما إذا لم يكن منعقدا، وهذا أصح، ولم يحكي في"الحاوي"غيره.
قال القاضي الحسين: وإذا قلنا: يجوز، فيحتاج إلى أن يستنجي [به] أربع مرات؛
لأنه إذا استنجى به مرة يلصق التراب بالمحل، وفي الثانية يتناثر عن المحل؛ ويستحب له
الخامسة لأجل الإيتار.
وإن قلنا: لا يجوز، فاستنجى به - تعين الماء، وكذا إذا استنجى بالحممة المفتتة،
والله أعلم.