فهرس الكتاب
تعليقه: بلا خلاف.
ولو لم يبذل البائع قيمة البناء والغراس، ولا ألزم أرش نقصهما فهل له الرجوع في أرضه؟ فيه طريقان:
إحداهما - وهي طريقة المزني، وابن سريج وأبي إسحاق - حكاية قولين [فيه] :
أحدهما - وهو اختيار المزني: أن له ذلك ما في مسألة الصبغ.
والثاني - وهو الأصح: لا، ويضرب البائع مع الغرماء بالثمن؛ لما في ذلك من الإضرار بالمفلس، وضرره من وجهين:
أحدهما: زوال منفعة البناء بزوال الانتفاع بالأرض، وفي الأشجار عدم إمكان الاستطراق إليها، وبهذا فارق مسألة الصبغ؛ فإنه لا ضرر على مالك الصبغ بالرجوع في الثوب.
والثاني: نقصان قيمة ذلك بسبب تسلط الغير على نقصه، وقد قاس ابن الصباغ هذا القول [على] ما إذا باعه مسامير فسمَّوها في خشبة.
والطريقة الثانية: [حمل] ما نقل عن الشافعي من القولين على حالين، وقد اختلف الأصحاب في الحالين على أربعة أوجه:
[أحدها] - وهو ما حكاه الماوردي - رحمه الله - مع طريقة القولين لا غير، وأن أبا الفياض البصري وأكثر البصريين ذهبوا إليه: أن القول الأول محمول على ما إذا كان البناء والغراس يسيرًا، وأكثر منافع الأرض [إذا استُرْجِعَتْ باقيًا، والقول الثاني محمول على ما إذا كان البناء والغراس كثيرًا، وأكثر منافع الأرض] مشغولًا؛ لفوات المقصود منها؛ فتصير مستهلكة.
والوجه الثاني - وهو ما حكاه ابن الصباغ مع طريقة القولين لا غير: أن القول الأول محمول على ما إذا كانت قيمة الأرض أكثر وقيمة الغراس والبناء قليلة، والقول الثاني: محمول على ما إذا كانت قيمة الأرض قليلة. وهذه عبارة البندنيجي