فهرس الكتاب
قال: أو أمينه؛ لأنه قائم مقامه، وهذا إذا نصبه الحاكم ليتصرف في المال، ولا يكفي أن يقول: نصبتك [قيمًا] في أمرهما، فإن [قال] ذلك لا يتسلط إلا على حفظ المال لا غير.
وفي"الرافعي"في باب الوصية: أن الأستاذ أبا منصور أغرب فحكى عن بعض الأصحاب: أنه إذا كان في الورثة رشيد قام بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا وأمور الأطفال وإن لم ينصبه القاضي.
قال: وقيل: تتصرف الأم بعد الجد، أي: وإن كان له وصي كما صرح به الرافع، وهو قول أبي سعيد الإصطخري، ووجهه: أنها أحد الأبوين؛ فكانت لها ولاية التصرف في المال كالأب، وهذا ما حكى الرافعي في كتاب النفقات أن الجويني صححه في"النهاية"، وأنه أفتى به القاضي الروياني.
فعلى هذا: تكون الولاية بعدها لوصيها، وهل تنتقل إلى أبويها؟ فيه وجهان:
المذكور منهما في"الإيضاح"للصيمري: الانتقال، وفي"الحاوي"في كتاب الرهن: أن أمها تستحق الولاية بعدها، وأما أبوها فهل تكون له الولاية على هذا المذهب؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ كما لاحضانة له، وفي"الذخائر"أن بعض أصحابنا قال: إذا بان للأم ولاية فإنها تقدم على الجد، وكذلك حكاه القاضي أبو الطيب في باب الأوصياء عن أبي سعيد الإصطخري.
والمذهب الصحيح: أن الأم لا تصرف لها، ولا ولاية؛ لأن ذلك أمر ثابت بالشرع، لا بولاية آدمي؛ فلم يثبت للأم كولاية النكاح، وقد ذكرت في باب (ما يجوز بيعه) : أن كلام الشيخ هنا يفهم أن لفظ الولي يشمل الأب والجد والوصي والحاكم وأمينه، وقد وجدته مصرحًا به في"تعليق"القاضي الحسين في [باب] تجارة الوصي بمال اليتيم، وسنذكر من كلام الغزالي ما يقتضي خلافه.
واعلم أن التصرف الذي يَسُوغ للولي في مالهما وفي مال السفيه - أيضًا - هو ما له فيه مصلحة من بيعه بالغبطة، ونحوها - كما سنذكره - وصرفه فيما على المولى عليه من ديون وغرامات المتلفات، وله تفرقة الزكوات، وإخراج