فهرس الكتاب

الصفحة 4767 من 9685

لا تنشئ المني، وإذا كان كذلك امتنع الحكم بالبلوغ.

قال الماوردي:"والقائل بهذا وهم، فإن الشافعي حيث قال: لو حاض واحتلم لم يكن بالغًا، أراد: إذا كان من أحد الفرجين".

الثاني: إذا ادعى الطفل أنه قد بلغ نظر: إن ادعى البلوغ بالاحتلام أو الحيض في سِنِّه - صدق من غير يمين؛ لأن في تحليفه إبطال تحليه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون في مخاصمة أو لا. نعم، إذا كان في مخاصمة، وبلغ مبلغًا يتيقن بلوغه، قال الإمام: الظاهر أنه لا يحلف - أيضًا - على أنه كان بالغًا حينئذ، [لأنا حكمنا] بموجب قوله، وأنهينا الخصومة، ولا عود إلى التحليف.

وفي"التهذيب"وغيره: أنه إذا جاء واحد من الغزاة يطلب سهم المقاتلة، وذكر أنه احتلم حلف وأخذ السهم، فإن لم يحلف فوجهان عن صاحب"التلخيص"تخريجًا: أنه لا يعطي، وقال غيره: يعطي.

ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة لإمكانها. نعم، [لو كان] غريبًا خامل الذِّكْر، فيلحق بدعوى الاحتلام، أو يطالب بالبينة؛ لإمكانها من جنس المدعي، أو ينظر إلى الإنبات؛ لتعذر معرفة التاريخ كما في صبيان الكفار؟ فيه ثلاثة احتمالات للإمام، وقد أبدى الأول والثاني منها القاضي الحسين في"الفتاوى"أيضًا، والظاهر الثاني.

ولو أطلق الإقرار بالبلوغ، قال القاضي في"الفتاوى": هل يقبل؟ فيه وجهان.

وإذا أردنا معرفة إنباته، ففي كيفية ما يُطَّلع عليه ثلاثة أوجه:

أصحها: أنا نكشف عن مؤتزره، كما فعل في بني قريظة.

والثاني: أنه يدفع إليه طين رطب أو شمع يلصقه على الموضع.

والثالث: [أنه يلمس] من فوق ثوب رقيق ناعم.

قال: وإيناس الرشد: أن يبلغ مصلحًا لدينه وماله، كذا فسر به الحسن البصري ومجاهد وابن عباس الآية، كما حكاه المتولي، وفي"تعليق"القاضي أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت