فهرس الكتاب
لفلان من الدراهم، من درهم إلى ألف، أو ثمن ما تبيعه منه؛ لأن الضمان وثيقة بالدين؛ فلم يصح قبل ثبوته كالشهادة، وقد اختار الشيخ أبو حامد هذا الطريق.
وحكى هو وغيره طريقًا آخر عن ابن سريج: أن في المسألة قولين، وادعى الرافعي أنه أشهر من الأول:
أحدهما: ما ذكرناه، وهو الجديد.
والثاني - وهو القديم: الصحة؛ لأنه قد تمس الحاجة إليه.
وقد حكيت هذا القول في كتاب الرهن، وذكرت ثم [بعض] تفاريعه، وحكيت عن الماوردي وغيره شيئًا يتعلق بما نحن فيه؛ فليطلب منه.
ومن تمام تفاريع القول القديم أمور:
أحدها: أنه إذا قال: ضمنت لك ما تبيعه من فلان، فباع منه الشيء بعد الشيء -كان ضامنًا للكل، بخلاف ما لو قال: إذا بعت من فلان فأنا ضامن؛ حيث لا يكون ضامنًا إلا لثمن ما باعه أولًا، وفرق الإمام بينهما بما لا يكاد يسلم له، وهو أن"ما"من أدوات الشرط؛ فتقتضي التعميم، و"إذا"ليست من أدوات الشرط؛ [فلا تشعر بالتعميم أصلًا] .
الثاني: إذا شرطنا معرفة المضمون له عند ثبوت الدين فهاهنا أولى، وإن لم تشترطها فهاهنا وجهان، وكذا معرفة المضمون عنه.
الثالث: لا يطالب الضامن ما لم يلزم الدين على الأصل.
ويلتحق بهذا النوع الدية على العاقلة، وقد صرح المتولي بأنه لا يصح ضمانها؛ لأنها غير واجبة في تلك الحالة ولهذا تسقط بالموت، والدين المؤجل لما كان واجبًا حل بالموت.
واعلم أن إطلاق الشيخ يقتضي عدم صحة الضمان عند عدم الوجوب، سواء وجد سبب الوجوب أو لم يوجد، وقد حكى الغزالي في صحة ضمانه على الجديد قولين، غيره حكى ذلك وجهين:
قال: ويصح ضمان الدرك على المنصوص؛ لأن الحاجة تدعو إلى معاملة من