فهرس الكتاب
بحكاية ذلك عن رواية القاضي في أوائل باب السلم، فقال في وجه: يرجع بالمثل الصوري، وفي وجه: بالقيمة. وهذا البحث صحيح؛ لما تقرر أن المؤدي عند الرجوع فيه بسبب العيب، يرجع إلى المضمون عنه.
قال: وإن ضمن دينًا مؤجلًا فقضاه قبل الأجل، لم يرجع قبل الأجل؛ لأنه متبرع بالتعجيل.
وهكذا الحكم فيما لو مات الضامن وأدى ورثته المال بسبب حلوله [عليهم] لا يرجعون به قبل الأجل.
قال: وإن مات أحدهما حل [عليه] الدين؛ لوجود سبب الحلول في حقه، ولا يحل على الآخر؛ لعدم ما يقتضيه، فلو حل به لكان إضرارًا به؛ فإنه يرتفق بالأجل، وخرج ابن القطان وجهًا فيما إذا مات الأصيل: أن الدين يحل على الضامن؛ لأنه فرعه.
ونقل ابن كج وجهًا: أن الضامن إذا مات لا يحل عليه كما لا يحل على الأصيل، والمذهب: ما حكاه الشيخ.
نعم، لو كان الميت هو الأصيل، فأخر المستحق المطالبة، كان للضامن أن يطالبه بأخذ حقه من تركة الأصيل في الحال، أو يبرئ الضامن؛ لأن التركة قد تهلك، فلا يجد مرجعًا إذا غرم.
وفي رواية أبي علي وجه: أنه ليس للضامن هذه المطالبة.
قال: وإن تطوع بزيادة لم يجرع بالزيادة [كما] إذا كان [الدين] مكسرًا فدفعه صحاحًا ونحو ذلك؛ لأنه تبرع بها.
ولو كان المدفوع مكسرًا عن الصحاح لم يرجع إلا بالمكسر كالمسألة التي تليها.
وهذا ما جزم به البندنيجي، واختاره الشيخ أبو محمد، وخرج بعضهم ذلك