فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 9685

وعلى هذا لا أثر لفساد الشركة في هذه الصورة [أصلًا] ، بل الفاسد هو الشرط إذا قلنا: إن الإذن لا يبطل بالشرط، كما جزم به معظم الأصحاب.

وقد حكى المراوزة فيما إذا شرطت الزيادة لمن له مزيد عمل وجهًا أنه يصح والأصح عندهم عدم الصحة أيضًا.

والقائلون بالمذهب فرقوا بين الصحيحة والفاسدة، بأن كلاًّ منهما قد شرط في مقابلة عمله جزءًا من الربح، وقد تعذر عليه الرجوع إليه [في] الفاسدة؛ فكان له الرجوع إلى قيمة المبذول، كما لو باع عينًا بخمر وقد تعذر رَدُّها؛ فإنه يرجع [إلى] قيمتها، وإذا كانت صحيحة فالمسلم قد سلم له قيمتها، وما ذكرناه مفروض فيما إذا كان العمل منهما.

أما إذا انفرد أحدهما به بالشرط، نُظر: فإن كان في المسألة الأولى قد شرطت الزيادة للمنفرد بالعمل، مثل أن شُرط له ثلثا الربح وللآخر الثلث - صح، واستحق النصف بحكم الشركة والسدس بحكم أنه مقارض، وجاز القراض هاهنا على المشاع؛ لأنه لا يمنع من التصرف.

وحكى المراوزة وجهًا أنه لا يصح هذا الشرط أيضًا وصححه الرافعي؛ لأن لا يمكن جعل هذا العقد شركة وقراضًا؛ فإن العمل يقع في القراض مختصًّا بمال المالك، وهاهنا يتعلق بملكه وملك صاحبه.

قلت: وهذا قريب الشبه من مسألة قفيز الطَّحَّان كما سيأتي، والأول مشابه لما حكيناه عن العراقيين والمراوزة فيما إذا وقع الجدار المشترك نصفين، فبناه احدهما على أن يكون له ثلثا النقض والأساس فإنهم قطعوا بالصحة.

وإن شرطت الزيادة لغير العامل فالحكم كما تقدم فيما إذا كان العلم منهما متساويًا. ووجه عدم الرجوع بأجرة العمل هاهنا أظهر؛ لأنه رضي بأن يكون عمله مجانًا مع نقص حصته من الربح، فكيف وقد حصل له تمام ربح ماله، وسيأتي مثله فيما إذا قال: قارضتك على أن يكون الربح كله لي، وكذا فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت