فهرس الكتاب
والثاني: أن يعترف به، وينكر قبض الثمن بعد دعوى الوكيلقبضه وتلفه في يده؛ فإنه لو كان بايًا - سلمه، ولم يكن للاختلاف أثر، والقولان جاريان في الجميع:
فأحد القولين في الأولى - على اختلاف تصويرها-: أن قول الوكيل غير مقبول؛ لأنه إقرار في حق الموكل بما يبطل عليه ملكه؛ فيسقط حقه؛ فلم يقبل؛ كما لو أقر عليه بقبض الحق مع أن الأصل فيما ادعاه العدم، ويخالف ما إذا ادعى الوكيل الرد، أو التلف؛ فإنه يقبل؛ لدفع الضمان [عن نفسه، لا لإلزام الموكل شيئًا؛ وهذا ما نص عليه الشافعي في العدد، والنكاح، والرهن] ، واختاره ابن الحداد في مسألة دعوى البيع، ولم يذكر ابن كج غيره، وكلام الأكثرين يدل على ترجيحه.
والقول الثاني: أن قول الوكيل مقبول؛ لأنه أقامه مقام نفسه؛ فيقبلقوله عليه فيما هو إليه؛ كقبول قوله علىنفسه؛ وهذا ما نص عليه في الرهن الكبير، و [هو] الأقيس عند البندنيجي، والمحاملي، والروياني، وصححه القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو علي، والروياني في الحلية في دعوى البيع، وفي البحر -أيضًا - في آخر كتاب الشركة في دعوى القبض.
ولا فرق في جريانهما بين أن يصدر الوكيل الدعوى بالبيع - كما صوره الشيخ - وبين أن يقول الموكل أولًا: ما بعت، فيقول الوكيل: قد بعت.
وحكى الإمام عن القاضي الحسين في كتاب الرهن عند اختلاف الراهن والمرتهن في وطء الجارية [في الحالة] الأولى: أن القول قول الوكيل، وحكى الخلاف في الحالة الثانية أنه وجه عدم القبول بما تخيله من أن ما قاله الموكل عزل صدر قبل إقرار الوكيل.
قال الإمام ثم: وهذا كلام عَرِيٍّ عن التحصيل.